تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٩ - الأمر الثاني في التجرّي
بخلاف القطع به فلا يشمله معقده[١].
وأمّا المسألة الثانية فلا دلالة فيه أيضاً لظهور أنّ الحكم بوجوب الإتمام ليس للضرر، بل إنّما هو لخوفه الناشي حقيقة من الظنّ والقطع به ولو لم يكن هناك ضرر، ولهذا صحّت الصلاة قصراً مع الأمن منه ولو كان وانكشف.
وعلى الثاني: بأنّ بناء العقلاء لو سلّم فإنّما هو على مذمّة الشخص من حيث إنّ هذا الفعل يكشف عن وجود صفة الشقاوة فيه لا على نفس فعله كمن انكشف لهم من حاله أنّه بحيث لو قدر على قتل سيّده لقتله، فإنّ المذمّة على المنكشف لا الكاشف.
والتزم المحقّق الخراساني في «الحاشية» بأنّ الاستحقاق (أي العقاب) على نفس العزم والجزم لا على ما به القصد والهمّ. هذا مضافاً إلى الذمّ على ما هو عليه من الصفة الخسيسة.
وعلى الثالث أيضاً: بما يظهر ممّا مرّ من أنّه لكشف ما تجري به عن خبث الفاعل لكونه جريئاً وعازماً على العصيان والتمرّد لا على كون الفعل مبغوضاً للمولى.
والحاصل: أنّ استحقاق المذمّة والقبح والعقاب في الجملة غير منكر، وإنّما الكلام في كون الفعل الغير المنهيّ عنه واقعاً مبغوضاً للمولى ومحرّماً شرعاً؟ لأنّ استحقاق المذمّة على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل، بل يمكن أن يكون على نفس النيّة والعزم والجزم وإن كان ذلك أيضاً يختلف باختلاف مراتبها فقد ينوي ويفعل ما يقدر عليه من العمل ولا يصيب وقد ينوي
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٤٠.