تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٧ - الأمر الثاني في التجرّي
كلامياً. أو في حرمة ما قطع بكونه حراماً أو وجوب ما قطع بوجوبه فيكون بحثاً فرعياً. كذلك يمكن أن يكون في حسن الفعل المنقاد به أو قبح الفعل المتجرّى به فيكون عقلياً يقع في طريق الاستنباط فيكون اُصولياً.
ومع تصوّر طرح البحث كذلك لا وجه لجعله على الوجهين الأوّلين والالتزام بالاستطراد فيه هنا كما قد يقال.
ثمّ إنّ الكلام إنّما هو في استحقاق العقوبة عند التجرّي لا في تحقّقه وفعليته خارجاً فلا مساس لما في بعض الأخبار من العفو عن نيّة الحرام بالمقام.
وكذلك ما قد يستدلّ به لقبح التجرّي من كونه هتكاً لحرمة المولى، فإنّه غير دائر مدار التجرّي بل يصدق ذلك ولو كان الفاعل عالماً بعدم حرمته، ومع ذلك أظهر عن نفسه فعل الحرام وقد لا يكون هتك مع التجرّي كما إذا فعل ذلك في خلوة لا يراه أحد من الناس. فالنسبة بين العنوانين هو العموم من وجه.
ثمّ إنّه لا إشكال ظاهراً في صحّة مدح المنقاد وذمّ المتجرّي ولو على سوء سريرته أو حسنها.
وأمّا حسن الانقياد وقبح التجرّي بحيث يستحقّ المثوبة والعقوبة عليهما فقد استدلّ عليهما بوجوه قرّرها الشيخ الأعظم في «الفرائد»:[١]
١. الإجماع المدّعى في مسألتين: إحداهما: أنّ الظانّ ضيق الوقت إذا أخّر الصلاة فقد عصى وإن انكشف بقاء الوقت. انتهى. فإنّ تعبيرهم بظنّ الضيق لبيانأدنى فردي الرجحان فيشمل القطع بالضيق (فإنّ الظنّ أدنى مراتب الكشففالقطع بالأولوية). نعم حكى عن «النهاية» وشيخنا البهائي٠ التوقّف في
[١]. فرائد الاُصول ١: ٣٧ ـ ٤٠.