تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٧ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
اللهمّ إلا أن يكون تفصيلهم بين القاصر والمقصّر ناظراً إلى القاصر المعذور الشرعي فقط حتّى تصير المفسدة في حال العذر مغلوبة.
مع أنّ ذلك كلّه مخدوش في المثال المفروض ـ وهي الصلاة في الدار الغصبية ـ لغلبة ملاك الأمر فيه على أيّ حال، وإنّما يقدّم النهي للمندوحة ـ فلابدّ من القول بالصحّة في حال الجهل مطلقاً، سواء كان قاصراً أو مقصّراً لتمشّي قصد القربة حينئذٍ مع كونها مقرّباً لقوّة ملاكه وهو أيضاً على كلا القولين.
نعم، لو كان الحكم بالبطلان من جهة عدم الأمر لكان التفصيل بين الجواز والامتناع وكذا بين العالم والجاهل المقصّر وبين القاصر متّجهاً ولعلّ هذا هو مرام المشهور في التفصيل. ولذلك لايرى في كلامهم تعليلهم البطلان في صورة العلم بالوجهين المذكورين وإنّما حدث هذه التعليلات في العصر الأخير وإنّما يعلّل في بعض كلماتهم بأنّه لابدّ في صحّة العبادة من تعلّق الأمر بها ولم يتعلّق الأمر بمورد الاجتماع.
لكنّك خبير بأنّ المتأخّرين لا يلتزمون بهذا المبنى وإنّما مبنائهم على كفاية وجود الملاك وقصده في صحّة العبادة وإن لم يتعلّق بها أمر، بل يمكن تصوير الأمر أيضاً بوجوه يأتي بيانها إن شاء الله تعالى فارتقب حتّى يتّضح الحال. هذا.
والتحقيق: صحّة العبادة فيها حتّى مع العلم أيضاً، فكيف بحال الجهل عن قصور أو تقصير حتّى على القول بالامتناع أيضاً.
وبيان ذلك: أنّ المانع من الصحّة في صورتي العلم أو الجهل عن تقصير إمّا ما أشرنا إليه ـ وقد يعلّل به البطلان في كلامهم ـ من أنّه لابدّ في صحّة العبادة من تعلّق الأمر بها ولم يتعلّق أمر بمورد الاجتماع على الامتناع وهذا هو الفارق بينه