تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٦ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
وضع له أسماء الأجناس، فنقول: إنّ الأظهر أنّ الموضوع له هو هذه الماهية المبهمة المهملة، وذلك بدليل صحّة تقسيمه إلى الموجود والمعدوم وإلى ما هو الموجود في الذهن أو الخارج وإلى ما يلاحظ بنفسه و ما يلاحظ بالقياس إلى غيره بالاعتبارات الثلاث، بل و يستعمل وينطبق على هذه الأقسام المختلفة بلا عناية ولا مجاز.
قال في «الكفاية»: وبالجملة فالموضوع له اسم الجنس هو نفس المعنى وصرف المفهوم الغير الملحوظ معه شيء أصلاً الذي هو المعنى بشرط شيء ولو كان ذاك الشيء هو الإرسال والعموم البدلي ولا الملحوظ معه عدم لحاظ شيء معه الذي هو الماهية اللا بشرط القسمي.
وذلك لوضوح صدقها بما لها من المعنى بلا عناية التجريد عمّا هو قضية الاشتراط والتقييد فيها كما لا يخفى، مع بداهة عدم صدق المفهوم بشرط العموم على فرد من الأفراد وإن كان يعمّ كلّ واحد منها بدلاً أو استيعاباً، وكذا المفهوم اللا بشرط القسمي، فإنّه كلّي عقلي لا موطن له إلا الذهن لا يكاد يمكن صدقه وانطباقه عليها، بداهة أنّ مناطه الاتّحاد بحسب الوجود خارجاً فكيف يمكن أن يتّحد معها ما لا وجود له إلا ذهناً[١]، انتهى.
أقول: ما أورد على الأوّل تامّ، فإنّ المقيّد بالسريان لا مصداق له في الخارج إلا بعناية التجريد وهو خلاف الوجدان. مضافاً إلى أنّ وضعه لمعنى يلزم فيه التجريد عند الاستعمال عموماً خلاف الحكمة.
وأمّا ما أورد أخيراً على قول المشهور، فإن كان مراده من صيرورتها كلّياً
[١]. كفاية الاُصول: ٢٨٢ ـ ٢٨٣.