تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٢ - في تحقيق حقيقة الشرط
يمكن أن يكون علّة وينفي تأثيره في الوجود وبالأولوية تدلّ على عدم تأثير شيء آخر في وجوده.
كما أنّ ما ندّعي من دلالة الشرط على المفهوم إنّما هو فيما إذا كان إيراد الشرط للتعليق كما هو ظاهره وقد تدلّ القرينة على عدم كونه لذلك؛ بل لبيان العموم كقولك: أكرم زيداً إن جائك أو لم يجئك، فالشرط في الحقيقة زائد والمقصود سواء جاءك أو لم يجئك وقد يكون في مقام بيان شمول الحكم للفرد الخفيّ كقولك: أكرم زيداً وإن أهانني والآيات السابقة نظير ذلك لا يخفى.
إن قلت: كثيراً ما ليس المتكلّم إلا في مقام بيان خصوصيات الشرط دون كونه شرطاً وحده أو مع عديله، كما إذا كان مورداً في الجزاء عند تحقّق عديله وعدم تحقّق هذا الشرط، فيبيّن هذا الشرط بتمام خصوصياته وأمّا عند عدمه فيوكله إلى فرصة اُخرى.
قلت: إنّه في فرض التردّد فإمّا أن يكون الجزاء هو الجزم بالوجوب، فينتفي الجزم عند انتفائه من دون دلالته على نفي الوجوب أو يلتزم بدلالته على عدم الوجوب عند عدم المجيء بالفعل ولو جعله في فرض عدم المجيء أيضاً كان جعلاً مستأنفاً.
ولعلّه إلى ذلك يرجع مرام صاحب «الفصول» ـ الذي أشار إليه في «الكفاية» في التقريب الثالث من الإطلاق وأورد عليه بما مرّ أنّه لا يناسب التقرير ـ حيث قال١ بعد دعوى دلالة القضية الشرطية على المفهوم:
لنا أنّ المتبادر من التقييد بإن وأخواتها تعليق الجزاء على الشرط بمعنى إفادة أنّ الثاني لازم الحصول لحصول الأوّل ومرجعه إلى أنّ للشرط علقة بالجزاء