تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٧ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
وأنت خبير: بأنّ هذا الظهور ممّا يصعب دعواه ولا شاهد عليه، ولذلك قد يلتجأ أيضاً إلى دعوى وضع اسم الجنس في حدّ ذاته للطبيعة المهملة لكن عدم ذكر القيد موضوع بوضع آخر لخصوصية الإطلاق بحيث يكون هذا الوضع الثاني منصباً إمّا على مجرّد «عدم ذكر القيد» أو على اسم الجنس ذاته مع خصوصية عدم المقيّد ليكون اسم الجنس موضوعاً بوضعين.
أو إلى دعوى: أنّ العقلاء تعهّدوا وتبانوا على أنّه متى ما لم يذكروا القيد فهم يريدون الإطلاق.
ثمّ إنّ الذي لابدّ من التنبيه عليه أنّ الظاهر من كلماتهم أنّ نتيجة تلك المقدّمات كونه قرينة على الإطلاق كما في القرينة اللفظية مثلاً، ولكنّه ليس كذلك، إذ لحاظ الإطلاق ليس أقلّ مؤونة من لحاظ القيد، وعدم البيان لا يدلّ على لحاظ الإطلاق، وغايته هو الإطلاق اللا لحاظي لا وأنّه لاحظ الماهية ولم ير معها شيء ورأى فيها المصلحة فأمر بها. نعم لو لم ير المصلحة في نفس الماهية بل رأى ذلك مع قيد مخصوص فإنّه حينئذٍ يتعلّق إرادته بالمقيّد وينشئ الأمر على وفقه. والحاصل: أنّ نتيجة تلك المقدمات ليس إلا الإطلاق اللا لحاظي فحسب، فتدبّر.
ولقائل أن يقول: إنّه لا حاجة إلى تجشّم ذلك ولا ذلك، بل الإطلاق مقتضى ظاهر اللفظ ولو على القول بعدم دلالة اسم الجنس إلا على الماهية المبهمة.
بتقريب: أنّ تعليق الحكم على اسم الجنس وأمثاله ظاهر في تعلّقه بنفس الماهية فيكشف عن إرادة المتكلّم لنفس الماهية وأنّه تعلّق الحكم بها بالطبيعة من حيث هي هي من دون دخالة قيد فيه، بأن رأى المصلحة في نفس الماهية