تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٣ - الوجوه التي اُقيمت على دلالة الجملة الشرطية على المفهوم
انصراف العلاقة اللزومية إلى ما هو أكمل أفرادها وهو اللزوم بين العلّة المنحصرة ومعلولها ففاسدة جدّاً؛ لعدم كون الأكملية موجبة للانصراف إلى الأكمل لا سيّما مع كثرة الاستعمال في غيره كما لا يكاد يخفى.
مضافاً إلى منع كون اللزوم بينهما أكمل ممّا إذا لم تكن العلّة بمنحصرة؛ فإنّ الانحصار لا يوجب أن يكون ذاك الربط الخاصّ الذي لابدّ منه في تأثير العلّة في معلولها آكد وأقوي[١]، انتهى.
ومنها: إثبات ذلك ـ أي العلّية المنحصرة ـ بمقدّمات الحكمة والإطلاق الجاري في الشرطية واللزوم المستفاد من الأدوات أو الجملة بتقريب أنّ كلمة أو هيئة الجملة الشرطية موضوعة للدلالة على اللزوم الترتّبي، كما هو متسالم عليه إلا أنّ اللزوم كذلك قد يكون بنحو الانحصار وقد يكون لا معه، فعند الإطلاق يحمل على الأوّل، كما في حمل إطلاق الأمر على النفسي دون الغيري.
وأورد عليه في «الكفاية» أوّلاً: بأنّ هذا فيما تمّت هناك مقدّمات الحكمة ولا تكاد تتمّ فيما هو مفاد الحرف كما هاهنا وإلا لما كان معنى حرفياً، كما يظهر وجهه بالتأمّل.
وثانياً: تعيّنه من بين أنحائه بالإطلاق المسوق في مقام البيان بلا معيّن ومقايسته مع تعيّن الوجوب النفسي بإطلاق صيغة الأمر مع الفارق، فإنّ النفسي هو الواجب على كلّ حال بخلاف الغيري، فإنّه واجب على تقدير دون تقدير فيحتاج بيانه إلى مؤونة التقييد بما إذا وجب الغير، فيكون الإطلاق في الصيغة مع مقدّمات الحكمة محمولاً عليه وهذا بخلاف اللزوم والترتّب بنحو الترتّب على العلّة
[١]. كفاية الاُصول: ٢٣٢.