تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٣ - الشبهة المصداقية
جميع أفراد العلماء ولم ير فيهم فاسقاً والشارع وإن أمكن له ذلك إلا أنّه لا يتكلّم أيضاً إلا على نحو العقلاء من الناس ولا يتّكل في محاوراته على سيرة خاصّة.
نعم، قد يتوهّم القرينة في بعض الموارد على فحص المولى والإشراف على أفراد عمومه كما سيأتي.
وأمّا ما يدّعى من السيرة وبعض الأمثلة ـ ولعلّ ذلك أوقعهم في هذه الدعوىـ فذلك إنّما يكون في اللبّي في إحدى الحالتين:
أحدهما: أن يكون التقييد والتخصيص اللبّي بما لا يعلم موارد انطباقاته إلا من قبل الشارع والمولى ولا يمكن للمخاطب تشخيص موارده بنفسه وكان بيانه من شؤون المولى ووظائفه وفي عهدته، فإنّ في ذلك الموارد يجب بيان المورد بالتخصيص اللفظي لا الإيكال إلى حكم العقل وحيث لم يبيّن مورده يكشف أنّه رأى أن لا مورد له، وهذا نظير ما يقال من جريان البراءة حتّى في الشكّ في المحصّل إذا كان بيان المحصّل من شؤون المولى كما قرّر في محلّه.
لا يقال: يمكن فرض ذلك في المخصّص اللفظي أيضاً.
لأنّه يقال: كلا لا يصحّ إلغاء خاصّ لفظي عند عدم قدرة العبد على تشخيص مورده ولذلك تراهم يتمسّكون لصحّة وضوء مشكوك صحّته بعموم )إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا([١]، مع العلم بأنّه مقيّد بما إذا كان محصّلاً للطهارة واقعاً.
وكذلك فإنّ كلّ حكم شرعي مقيّد بوجدانه للملاك والمصلحة ومع ذلك يتمسّكون بالعموم في مورد الشكّ في الملاك أيضاً، بل يستكشف من العموم
[١]. المائدة (٥): ٦.