تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٢ - الشبهة المصداقية
المخصّص في الخارج وقد أحال تشخيص مصاديقه إلى المخاطب المكلّف بخلاف اللبّي، فإنّ السكوت عنه وعدم ذكره يكشف عن إحاطة المولى بأفراد العامّ وعلمه بعدم وجود فرد من الخاصّ حتّى يحتاج إلى التخصيص وأنّه بنفسه أحرز انطباق حكمه العامّ على جميع الأفراد ولم يتّكل في ذلك إلى المكلّف، فلا محالة يكون هذا الظهور حجّة على المكلّف في الموارد المشكوك فيها.
ويرد على الأوّل بمنع ذلك، فإنّ العقل لا يحكم في الأفراد وإنّما يحكم على العناوين أيضاً مثلاً لا يحكم العقل بعدم جواز لعن زيد أو عمرو وإنّما يحكم بعدم جواز لعن المؤمن وأنّ لعن المؤمن قبيح فيتصوّر فيه الشبهة المصداقية كاللفظي ويعنون به العامّ أيضاً.
وعلى الثاني أوّلاً: أنّ ذلك إنّما يصحّ لو لم يعلم بوجود فرد من المخصّص في الخارج أصلاً وأمّا بعد العلم ببعض الأفراد فلا يصحّ دعوى ذلك، ولا يمكن حمل سكوت المولى في الفرد المشكوك على عدم كونه كذلك واقعاً خصوصاً إذا كان الأفراد المشتبه كثيرة.
وثانياً: أنّه منقوض بالعموم من وجه اللفظي فيما إذا قدّم أحدهما لصراحته وشكّ في بعض مصاديقه، فإنّ العامّ من وجه لا يصير قرينة على علم المولى بوجود المعنون بالخاصّ في أفراد العامّ أيضاً ومقتضاه جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقية للعامّ الذي قدّم عليه ولا يلتزم به.
وثالثاً: بالحلّ وأنّه ليس دأب العقلاء وبنائهم في إلقاء العموم على الفحص والاستقصاء واستقراء أفراده، بل وقد لا يمكن ذلك في الموالي العرفية، فإذا قال: أكرم العلماء وعلمنا بعدم رضاه بإكرام الفسّاق منهم كيف نكشف عن أنّه استقرأ