تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٩ - الشبهة المصداقية
لكن يرد عليه: أنّه لو اُريد منه المشكوك من حيث الموضوع فذلك يوجب خروج مورد واحد عن العامّ ودخوله فيه معاً، فإنّ المشكوك بما هو مشكوك داخل تحت العامّ على الفرض وبما هو فاسق واقعاً خارج عنه، بل يوجب دخوله تحت العامّ قبل التخصيص بعنوانين.
وإن كان المراد المشكوك من حيث الحكم فلا يمكن أن يتكفّل دليل واحد لحكم المشكوك في نفس ذلك الحكم.
والحلّ ما سبق إليه الإشارة من أنّ مشكوك الفسق ليس قسماً وعنواناً ثالثاً تحت العامّ بل العامّ إنّما يعمّ العادل الواقعى والفاسق الواقعي وأنّ الفرد المشكوك لم يعلم دخوله تحت العامّ بعد تخصيص العامّ بعنوان الخاصّ وخروج ذلك العنوان عن الحجّية، فالفرد المشكوك الفسق إن كان فاسقاً واقعاً فهو خارج وإن لم يكن فاسقاً فهو داخل، فكما أنّه من الشبهات المصداقية للخاصّ حقيقة كذلك من الشبهات المصداقية للعامّ في مقدار حجّيته، فلا تكون العامّ بحجّة فيه، فتدبّر.
وبعبارة أوضح: إنّ الموضوع في الخاصّ هو الفاسق الواقعي أعمّ من المعلوم والمشكوك وبهذا المقدار يعنون العنوان، فيبقى تحت العامّ في مقام الحجّية غير الفاسق الواقعي والمشكوك لا يتمّ فيه الحجّة لعدم إحراز الموضوع فكما لا يتمّ في الخاصّ لا يتمّ في العامّ أيضاً بلا فرق بينهما، فتدبّر.
ومقتضى الأصل العملي هو البراءة في الفرد المشكوك لو كان الحكم في أحدهما نافياً وأمّا إن كانا مثبتين فالأصل هو الاشتغال للعلم الإجمالي بكونه من أحدهما كما هو واضح.