تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١ - جواب «الكفاية» عن القسم الثاني من العبادات المكروهة
ولعلّه من هذا القبيل الصلاة في الحمّام، فإنّه وإن لم يكن الكون في الحمّام مكروهاً مطلقاً وإنّما المكروه الصلاة فيه إلا أنّه ليس لحصول منقصة في مصلحة الصلاة حتّى يكون المصلحة الموجودة في الصلاة في الحمّام أنقص من سائر أفراده، بل إنّما هو لقيام مفسدة غير إلزامية بتخصّصه بهذه الخصوصية.
وهذا البيان كما ترى أوفق بظاهر النهي المقتضي لكونه مسبّباً عن مفسدة في الفعل كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لو التزمنا بمقالة صاحب «الكفاية» فالنهي لا يكون إلا للإرشاد لما عرفت من عدم كونه لمفسدة في الفعل وإنّما هو إرشاد إلى اختيار الفرد الكامل أو الأفضل حتّى لا ينقص من مصلحة الطبيعة شيء من دون فرق بين القول بالجواز أو الامتناع، بل لا يكون من موارد النزاع أصلاً.
وأمّا لو قيل بما قلناه، فيكون حينئذٍ من مصاديق اجتماع الأمر والنهى، بناءً على ما مرّ من أنّ المناط في تغاير المسائل إنّما هو تغاير الجهة المبحوث عنها لا تغاير الموضوع.
وحينئذٍ فلو قلنا بجواز الاجتماع فلا إشكال، إذ الفعل حينئذٍ واجب أو مستحبّ ومكروه من جهتين.
وأمّا إن قلنا بالامتناع فلابدّ من حمل النهي على الإرشاد إلى ما لا يستلزم تلك المفسدة من الأفراد، لكنّ الأقوى جواز اجتماع الوجوب والكراهة وإن قلنا بامتناع اجتماع الوجوب والحرمة، كما سيأتي بيانه، فلا موجب لصرف النهي عن ظاهره في المولوية إلى الإرشاد.