تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٩ - الأمر الرابع في القطع الموضوعي
تقدّم أيضاً أنّه يمكن لحاظ القطع الطريقي استقلالاً في مقام جعله موضوعاً. فكذلك في الأمارة في مقام تنزيله منزلة القطع.
وحينئذٍ فأدلّة اعتبار الأمارات ـ مضافاً إلى إمكان دعوى انصرافه عن القطع الصفتي ـ لا يفي بالتنزيل مقامهما. والمفروض أنّ الطريق متيقّن فلا دليل على تنزيلها مقام الصفتي.
بل لعلّ الظاهر ممّا جعل القطع بما هو صفة موضوعاً نفي حجّية الأمارات فيه وإلغاء اعتبار غير القطع من الظنون والأمارات.
بل قد يكون كذلك في الموضوعي الطريقي أيضاً بمعنى أنّ الدليل الدالّ على أخذ القطع في الموضوع بلسانه ناظر إلى إلغاء الظنون الشخصية أو النوعية، وحينئذٍ لا يقوم الأمارات مقامه ولو كان مأخوذاً على نحو الطريقية. ولعلّ من هذا القبيل أخذ القطع في الركعتين الأوّليتين من الرباعية أو ركعات الثلاثية والثنائية.
٧. وممّا ذكر يظهر وجه تقدّم الأمارات على الاستصحاب كما يأتي في محلّه وكذلك حجّية الاستصحاب فيما ثبت بالأمارة مع أنّ المأخوذ في الاستصحاب اليقين وأنّه لا ينقض اليقين إلا باليقين.
فاليقين في الطرفين موضوعي، ومع ذلك يقع الأمارات مقامهما بدليل التنزيل كما في تقدّمها على سائر الاُصول ولا ينحصر التخلّص عنه بما التزم به في «الكفاية» من أنّ المستفاد منها جعل الملازمة بين الثبوت الواقعي والبقاء.
هذا كلّه في قيام الأمارات مقام القطع.
وأمّا قيام الاُصول مقام القطع الموضوعي فالاستصحاب كالأمارات حذواً