تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٦ - الأمر السادس في تعدّد الإضافات
عقلاً ويجب الوجوب والحرمة شرعاً، فيكون مثل «أكرم العلماء ولا تكرم الفساق» من باب الاجتماع كصلّ ولا تغصب.
وأمّا ما يرى في كلمات القوم من معاملة التعارض في المثال المذكور أو قولنا: أكرم العالم ولا تكرم الفسّاق ـ كما ذكر في تقريرات الشيخ١[١] ـ فليس ذلك من جهة خروج تعدّد الإضافات عن محلّ البحث كما توهّم، أو أن يكون مبنيّاً على الامتناع أو إحراز عدم المقتضي لأحد الحكمين في مورد الاجتماع ـ كما حمله عليه في «الكفاية» ـ[٢] بل إنّما يصار إلى التعارض في المثالين من دون خلاف بين المجوّزين والمانعين.
بل الوجه فيه: أنّ الاجتماع في المثالين إنّما هو من قبيل الفاقد للمندوحة لتعلّق الأمر والنهي بالإضافتين بنحو العامّ الاستغراقي، فلابدّ من القول بالامتناع للطائفتين وحينئذٍ فإن اُحرز ما هو أقوى ملاكاً فيقدّم بلا إشكال، لكن حيث كان الغالب عدم الإحراز والمفروض تساويهما دلالة ولا يجوز الرجوع إلى المرجّحات السندية كما حقّق وجهه في محلّه، فلابدّ من المصير إلى التساقط والرجوع إلى الأصل في مورد الاجتماع أو العامّ الفوقاني لو كان ولذلك فلو فرضنا المثال بنحو قولنا: «أكرم عالماً ولا تكرم الفسّاق» فللاجتماعي أن يلتزم بالاجتماع في العالم الفاسق وأمّا الامتناعي فلابدّ له من تقييد الأمر بغير مورد الاجتماع كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في باب اجتماع الأمر والنهي. والحمد لله.
[١]. مطارح الأنظار ١: ٧١٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢١٦ ـ ٢١٧.