تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٩ - تنبيه في تحقيق وصفي الصحّة والفساد
اتّصاف المأتيّ به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما ليس إلا لانطباقه مع ما هو الواجب أو الحرام[١]، انتهى ملخّصاً.
وفيه مواضع للنظر حيث يرد عليه أوّلاً: أنّه تهافت مع ما سبق منه آنفاً من أنّ الصحّة والفساد في جميع الموارد بمعنى واحد فارد.
وثانياً: أنّه في العبادات لا يجعل إلا الواجب كما أنّ في المعاملات، المجعول هو السببية اقتراحاً أو إمضاءً ولا غير.
وثالثاً: أنّهما إنّما يكونان وصف الفعل المأتيّ به في الموارد الخاصّة دون الكلّي والطبيعة.
ورابعاً: أنّ الفرق بين الصحّة بالنسبة إلى الأمر الواقعي وبين الأمر الظاهري والاضطراري وأنّه يكون صحيحاً بناء على الإجزاء دون عدمه خلط واضح، لما عرفت أنّ الصحّة في كلّ أمر إنّما يقاس بالنسبة إلى ذلك الأمر لا إلى أمر آخر والبحث في الإجزاء إنّما هو في سقوط الأمر الواقعي الأوّلي عن الفعلية وانقلاب التكليف رأساً وعدمه وحينئذٍ فلا يبقى محلّ للقول بأنّ الصحّة والفساد هناك حكمين مجعولين كما لا يخفى.
والحقّ أنّهما ليسا إلا وصفان انتزاعيان ينتزعان عن مطابقة المأتيّ به للمجعول واجباً أو سبباً، فمورد الانتزاع أمران أحدهما تكويني وهو المأتيّ به والآخر جعلي شرعي وهو الأمر أو السببية وبالاعتبار الثاني يصحّ أن يقع في يد الشارع وينتسب إليه كما في انتزاع الجزئية والشرطية من الأمر.
[١]. كفاية الاُصول: ١٨٣.