تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٤ - الأمر الثالث في تقسيمات القطع
ثمّ قال في «الكفاية»: نعم يصحّ أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة اُخرى منه أو مثله أو ضدّه[١].
وهو حقّ والتشكيك فيه بعدم تعدّد مراتب الحكم وأنّه ليس له إلا مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل وإن كان حقّاً أيضاً كما مضى في محلّه إلا أنّه لا يؤثّر فيما هو المقصود في المقام.
هذا إذا كان الفعلية بمعنى تمامية الإرادة. وأمّا لو قلنا بأنّها بمعنى تمامية الموضوع كما هو مدّعى القائل وليست إلاها فيرجع الإشكال.
اللهمّ إلا أن يقال: يمكن أن يكون القطع دخيلاً في موضوع الحكم في مقام فعلية الإرادة ولا يكون دخيلاً فيه في مقام الإنشاء. وحينئذٍ يرجع إلى عدم كون تمامية الموضوع الإنشائي مساوياً لفعلية الحكم إلزاماً. نعم هي مقتضى الظاهر، وقد يدلّ الدليل على خلافه فتدبّر.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني١ ـ على ما نسب إليه ـ ذهب إلى إمكان أخذ العلم في موضوع حكم متعلّقة بدليل منفصل غير نفس هذا الحكم الذي يعبّر عنه بمتمّم الجعل. قال١ ما حاصله:
إنّ العلم بالحكم لما كان من الانقسامات اللاحقة له لا يمكن فيه الإطلاق والتقييد اللحاظي، فأخذ العلم ممّا لا يمكن في مرتبة الجعل والتشريع وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق، ولكنّ الإهمال الثبوتي أيضاً غير معقول. فلابدّ إمّا من نتيجة الإطلاق أو التقييد.
وحيث لم يمكن أن يكون الجعل الاُولى متكفّلاً لبيان ذلك لابدّ من جعل
[١]. كفاية الاُصول: ٣٠٧.