تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٧ - فصل في الجمع بين المطلق والمقيّد
واعترض عليه في «الكفاية».
١. بأنّ التقييد أيضاً يكون تصرّفاً في المطلق لما عرفت من أنّ الظفر بالمقيّد لا يكون كاشفاً عن عدم ورود المطلق في مقام البيان، بل عن عدم كون الإطلاق الذي هو ظاهره بمعونة الحكم بمراد جدّي. غاية الأمر أنّ التصرّف فيه بذلك لا يوجب التجوّز فيه.
٢. مع أنّ الحمل على الاستحباب في المقيّد (أيضاً) لا يوجب تجوّزاً فيه، فإنّه في الحقيقة مستعمل في الإيجاب، فإنّ المقيّد إذا كان فيه ملاك الاستحباب كان من أفضل أفراد الواجب لا مستحبّاً فعلاً، ضرورة أنّ ملاكه لا يقتضي استحبابه إذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه.
٣. نعم فيما إذا كان إحراز كون المطلق في مقام البيان بالأصل كان من التوفيق بينهما حمله على أنّه سيق في مقام الإهمال على خلاف مقتضى الأصل، فافهم. ولعلّ وجه التقييد كون ظهور إطلاق الصيغة في الإيجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق[١]، انتهى.
ويرد على كلامه الأخير أوّلاً: أنّه مخالف لما سبق منه في الأمر الأوّل. وثانياً: أنّه مؤيّد لمرام الشيخ ومدّعاه من كشفه عن عدم كونه في مقام البيان. وثالثاً: أنّه مستلزم لعدم الأخذ بإطلاقه في سائر القيود والخصوصيات المحتملة أيضاً وهو كما ترى عدم لما مرّ منه.
وعلى ما قبله أنّ مجرّد الحمل على الوجوب التخييري لا يقتضي الأفضلية ولا يفيد إلا كونه فرداً من أفراد الواجب فالقول باستعمال الأمر في الوجوب، مع
[١]. كفاية الاُصول: ٢٩٠ ـ ٢٩١.