تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٨ - فصل في الجمع بين المطلق والمقيّد
دعوى دلالته على الاستحباب وكونه أفضل الأفراد ممّا لا يجتمعان فلابدّ من الالتزام بكون الأمر بالمقيّد استحبابياً.
والظاهر أنّ كلام المشهور إنّما هو فيما إذا اُحرز وحدة الحكم بوحدة السبب وحينئذٍ فكما لا يمكن معه تعدّد الوجوب كذلك لا يمكن اقتضاؤه لوجوب واستحباب أيضاً، فلا يحتمل فيه الاستحباب أصلاً ولا الحمل على التخيير لظهور القيد في الدخالة في المراد، ولا معنى للتخيير بين الفاقد والواجد كما أشار إليه الشيخ١ فلابدّ من التقييد ولا محيص عنه، سواء قلنا بالإطلاق اللفظي أو بمقدّمات الحكمة.
قال في «الدرر»: فإنّه إذا فرض كون الشيء علّة لوجوب المطلق فوجود القيد أجنبيّ عن تأثير تلك العلّة، فلا يمكن أن يقال: إنّ وجوب المقيد معلول لتلك، فلابدّ من علّة اُخرى. والمفروض وحدتها وكذا كون الشيء علّة لوجوب المطلق ينافي كونه علّة الاستحباب للفرد الخاصّ، إذ استناد المتبائنين إلى علّة واحدة غير معقول[١].
وأورد عليه أوّلاً: بترتّب أحكام كثيرة في الشرع على سبب واحد، فإنّ الإفطار بالمحرّم موجب للعتق والصيام والإطعام، والارتداد موجب لتقسيم تركة المرتدّ وانقطاع زوجته وقتله ونجاسته وغيرها من أحكام الكافر كما أنّ الإسلام موجب لثبوت أحكام كثيرة واجبة ومستحبّة وغصب المال موجب للضمان بالنسبة إلى العين والمنافع ووجوب الردّ إلى صاحبه إلى غير ذلك من الأحكام المترتّبة على الحيض والنفاس والجنابة وغيرها. ومن المعلوم أنّه ليس على
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٣٧.