تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٠ - فصل في الجمع بين المطلق والمقيّد
وحينئذٍ فيكون ظهوره في الوجوب بياناً ورافعاً لمقتضى الإطلاق، بناءً على توقّفه على عدم البيان ولو منفصلاً أو تعارض أصالة التطابق ـ بناء على مبنى صاحب «الكفاية» ـ ويتوقّف ترجيح أحدهما على الآخر على فهم العرف، والظاهر تقدّم ظهور القيد في الوجوب على الإطلاق وإن أنكره في «الدرر» والتزم بالإجمال حينئذٍ ويكفى لذلك نفس القرينة المفروضة على اتّحاد التكليف ولو كان إحراز كونه في مقام البيان بقرينة خاصّة فإنّ الأصل المعارض هو أصالة التطابق كما اُشير وأمّا لو كان إحراز ذلك بالأصل فتقدّمه على الإطلاق أوضح كما اعترف به صاحب «الكفاية» أيضاً.
فانقدح أنّ مقتضى القاعدة هو حمل المطلق على المقيّد.
نعم، يبقى الكلام في المستحبّات فإنّه يقتضي التقييد فيها أيضاً مع أنّ بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيّد فيها على تأكّد الاستحباب.
وقد التزم في «الكفاية» بأنّ الغالب في هذا الباب هو تفاوت الأفراد بحسب مراتب المحبوبية فتأمّل، أو إنّه كان بملاحظة التسامح في أدلّة المستحبّات وكان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق بعد مجيء دليل المقيّد وحمله على تأكد استحبابه من التسامح فيها[١]، انتهى.
وأضاف إلى ذلك في التعليقة ـ إشكالاً أو تتميماً ـ بأنّه : لا يخفى أنّه لو كان حمل المطلق على المقيّد جمعاً عرفياً كان قضيته عدم الاستحباب إلا للمقيّد وحينئذٍ إن كان بلوغ الثواب صادقاً على المطلق كان استحبابه تسامحياً وإلا فلا استحباب له وحده كما لا وجه بناء على هذا الحمل وصدق البلوغ تأكد
[١]. كفاية الاُصول: ٢٩١.