تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤١ - فصل في الجمع بين المطلق والمقيّد
الاستحباب في المقيّد فافهم[١]، انتهى منه١.
ولعلّ الأمر بالفهم إشارة إلى أنّه لا مشاحة في ذلك، فإنّه اختلاف في التعبير بمعنى أنّ استحباب المقيّد آكد من المطلق، حيث إنّه مستند إلى الدليل والثاني إلى التسامح نظير ما يقال في العبادات المكروهة بكونها أقلّ ثواباً!
وعلى أيّ حال، يورد على الأوّل بأنّ إثباته بالغلبة دوري، فإنّ الكلام في مستند المشهور في ذلك والغلبة مستندة إليه أيضاً ولعلّه أشار إليه بالأمر بالتأمّل.
ويزيف الثاني أوّلاً: بأنّ مصبّ القاعدة ضعف السند وإلا لكانت جارية في كلّ دليلين يجمع بينهما بالجمع العرفي، فإنّ احتمال وجود الحكم وشموله بغير مورد الجمع ـ كما في العامّ والخاصّ ـ باق بحاله فلابدّ من أن يلتزم بالاستحباب وهو كما ترى.
وثانياً: أنّ أخبار التسامح لا يثبت الاستحباب وإنّما مدلوله الثواب على الانقياد كا حقّق في محلّه.
بل السرّ في ذلك: عدم إحراز وحدة المطلوب في المستحبّات لا باتّحاد السبب ولا بقرينة اُخرى، ولا فرق بينها وبين الواجبات كما أنّ في الواجبات أيضاً لو لم يحرز وحدة الحكم والمطلوب لما كان مورد حمل المطلق على المقيّد، بل يحمل على تعدّد الوجوب وتأكّده.
كما أنّه في المستحبّات أيضاً لو اُحرز وحدة المطلوب في مورد لما كان من حمل المطلق على المقيّد محيص ولم يعلم من المشهور خلاف ذلك.
تنبيه: قد يقال بالفرق بين الإطلاق البدلي والشمُولي في تنافي المطلق والمقيّد
[١]. كفاية الاُصول: ٢٩١ ـ ٢٩٢، التعليقة ٢.