تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٢ - الأمر السادس في قطع القطّاع
وأمّا الثالث: فلا ينبغي الإشكال في استتباعه الحكم الشرعي (الملازمات العقلية) انتهى[١].
أقول: أمّا القسم الأوّل، فالقاطع يرى أنّه لا مزاحم لما أدركه من المصلحة أو المفسدة ـ وإن لم يكن هو كذلك في الواقع ـ فإنّ المفروض ما إذا قطع بالمصلحة وعدم المزاحمة وإلا لم يستقلّ بالملازمة، وهذا لا ينافي ما تقدّم من الخبرين. اللهمّ إلا أن يكون مراده١ بهذا البيان نفي الملازمة وقاعدة تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد.
وأمّا الثاني، فالحكم العقلي الذي هو في طول الحكم الشرعي هو حسن الطاعة وقبح المعصية فقط دون سائر ما يدركه العقل من الحسن والقبح كحسن العدل وقبح الظلم ولا مجال لإنكاره أيضاً.
والحاصل: أنّه لا مجال لإنكار إمكان حصول القطع بالحكم الشرعي بالطرق الثلاثة وإن كان في امتناع درك المصلحة والمفسدة للحكم وكذا في قاعدة الملازمة كلام يأتي.
فلابدّ إمّا أن يكون مرادهم ما مضى من عدم المعذورية حيث بيّن لهم عدم إصابة هذه العقول.
أو يكون المراد أنّ أغلب ما يتصوّره القطع ظنون لا قطع بالدقّة ولا يحصل القطع إلا في موارد نادرة جدّاً.
وأمّا إمكان المنع عن العمل بالقطع بتقييد المقطوع بالعلم به من طريق خاصّ فقد تقدّم عن المحقّق النائيني١ وتقدّم ما فيه.
[١]. راجع: مصباح الاُصول ١: ٥٩ ـ ٦٠.