تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٣ - الأمر الثاني في التجرّي
عنه حيث يشكل عليه أوّلاً: بأنّ ذلك يوجب نقض الغرض من التحريم وتجري العبد عليها وأن لا يكون له رادع.
وثانياً: بتعارضها بعدّة أخبار تدلّ على عدم العفو وفعلية العقاب والمؤاخذة مثل:
١. ما دلّ على أنّ الراضي لعمل قوم كالداخل فيهم وليس هو إلا نيّة السوء.
منها: ما في خبر طلحة، عن أبي عبداللهu قال: «العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم»[١].
ومنها: ما في «المعتبر» عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت: لأبي الحسنu: يابن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادقu قال: «إذا خرج القائمu قتل ذراري قتلة الحسينu بفعال آبائها؟ فقالu هو كذلك. فقلت: قول الله عزّ وجلّ: )وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ اُخْرى([٢] ما معناه؟ قال: صدق الله في جميع أقواله، ولكن ذراري قتلة الحسينu ليرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها، ومن رضي شيئاً كان كمن أتاه. ولو أنّ رجلاً قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند الله عزّ وجلّ شريك القاتل وإنّما يقتلهم القائم إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم»[٣].
ومنها: ما في رواية اُخرى بنفس السند عن الرضاu في قصّة نوح: «... وأمّا الباقون من قوم نوح فاغرقوا بتكذيبهم لنبيّ الله٦ نوح وسائرهم اغرقوا
[١]. وسائل الشيعة ١٦: ٥٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٨٠، الحديث ١.
[٢]. الأنعام (٦): ١٦٤.
[٣]. وسائل الشيعة ١٦: ١٣٨، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، الباب ٥، الحديث ٤.