تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٥ - الأمر الثاني في التجرّي
ومشتريها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه»[١].
٤. ما دلّ على أنّ القاتل والمقتول كلاهما في النار، فقد روى محمّد بن حسن، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبي الجوزاء (المنبه بن عبدالله) عن الحسين بن علوان، عن عمر بن خالد، عن زيد بن على، عن آبائه: قال: «قال رسول الله٦: إذا التقى المسلمان بسيفهما على غير سنّة فالقاتل والمقتول في النار. قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال لأنّه أراد قتلاً»[٢].
فهذه الروايات كلّها يعارض ما سبق من العفو عن نيّة المعصية إذا لم تنتهي إلى العمل.
والجواب عن الأوّل: وهو كونه موجباً لنقض الغرض وتجرّى عنه على هذا المبغوض. ففيه: أنّ وعد العفو على ذلك مقيّداً بعدم العمل لا يوجب التجرّي ولا نقض الغرض، حيث إنّه حين العزم والنيّة لا يرى نفسه إلا فاعلاً ومرتكباً للعمل لا غير مصيب إليه.
وهكذا يعلم أنّه كذلك في جميع الموارد التي وعد الله سبحانه العفو كالعفو عند التوبة وكقوله تعالى: )إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُم([٣]، إذ حين ارتكاب المعصية لا يعلم التوفيق على التوبة ولا التوفيق على اجتناب الكبائر ولا يطمئنّ به حتّى يتّكل على العفو منه عند ارتكابه.
[١]. وسائل الشيعة ١٧: ٢٢٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥٥، الحديث ٦.
[٢]. وسائل الشيعة ١٥: ١٤٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، الباب ٦٧، الحديث ١.
[٣]. النساء (٤): ٣١.