تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٦ - الأمر الثاني في التجرّي
وأمّا الثاني: وهو الأخبار المعارضة فيشكل عليه أوّلاً: بأنّه لا أثر عملاً في الجمع بين الطائفين، فإنّ أخبار العفو لا يكون مؤمّنة عن العقاب لصحّة العقاب ـولو مع وعد العفو ـ وعدم قبحه، حيث إنّ المقصود منه عدم الاستمرار على العصيان ولا يكون تلك العصيان مستنداً إلى وعد العفو حتّى يدّعى الغرور.
وثانياً: فلو سلّم فإنّما هو فيما إذا كان هناك وعد العفو واقعاً وقلنا: إنّ مخالفة الوعد قبيح أو كذب، وأمّا لو لم يكن الأخبار صادرة أو كان المراد منها غير ما استظهر منها فلم يكن في الواقع وعده ولم تكن هي (الأخبار) موجبة للمعصية كما مرّ حتّى يدّعى التسبيب والغرور والتجرّي عليها.
وثالثاً: بما قيل أو يمكن أن يقال في الجمع بين الطائفتين.
أمّا أخبار الرضا: فقد يحمل على الكراهة كما هو ظاهر الشيخ الحرّ في «الوسائل». وفيه: أنّ الغرق والقتل الواردتين في قوم نوح وذراري قتله الحسينu لا يساعدها لدلالتهما على فعلية العقاب.
وقد يجمع بالحمل على الاستحقاق فلا ينافي العفو. وفيه: أنّ موردها ومفادها نفس العذاب وفعليته لا صرف الاستحقاق.
وقد يجمع بحمل العفو على المرتدع. وفيه: أنّه ينافيه ما دلّ على أنّ عمل السيّئة لا يجزى إلا واحدة مع أنّه ملازم للقصد بلا ارتداع.
ولا يكفي حمل العفو على الهمّ بفعل نفسه والأخيرة على الرضا بفعل غيره لإباء الخبر ـ المرويّة عن «النهج» ـ عن ذلك.
ولا يختصّ الرضا بالظلم بالتحزّب في قبال الحقّ لعموم الكلّية الواردة في الرواية الثانية والثالثه.