تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٨ - الأمر الرابع حول الاضطرار إلى الحرام
عبثاً ـ إلا أنّه لمّا كان بسوء الاختيار فهو بسوء اختياره فوّت غرض المولى وأورد المفسدة عليه، فيجري عليه حكم المعصية ويستحقّ عليه العقاب ولا يكون عقلاً معذوراً في مخالفته ولا فرق في ذلك بين ما إذا توقّف عليه واجب أهمّ وانحصر فيه أو لا، ولا وجه لعدم جريان حكم المعصية عليه إلا ما عن العلامة الأنصاري١ وقد حكاه في «الكفاية» بقوله:
إن قلت: إنّ التصرّف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول والبقاء حرام بلا إشكال ولا كلام وأمّا التصرّف بالخروج الذي يترتّب عليه رفع الظلم ويتوقّف عليه التخلّص عن التصرّف الحرام فهو ليس بحرام في حال من الحالات، بل حاله مثل حال شرب الخمر المتوقّف عليه النجاة عن الحلاك في الاتّصاف بالوجوب في جميع الأوقات.
ومنه ظهر المنع عن كون جميع أنحاء التصرّف في أرض الغير مثلاً حراماً قبل الدخول وأنّه يتمكن من ترك الجميع حتّى الخروج وذلك لأنّه لو لم يدخل لما كان متمكناً من الخروج وتركه وترك الخروج بترك الدخول رأساً ليس في الحقيقة إلا ترك الدخول فمن لم يشرب الخمر لعدم وقوعه في المهلكة التي يعالجها به مثلاً لم يصدق عليه إلا أنّه لم يقع في المهلكة لا أنّه ما شرب الخمر فيها إلا على نحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع كما لا يخفى[١]، انتهى.
وأجاب عنه أوّلاً: بالنقض بالبقاء؛ فإنّه حرام بلا إشكال مع أنّ تركه أيضاً بترك الدخول ـ وإن كان يمكن أن يقال: إنّ البقاء في فرض إمكان الخروج
[١]. كفاية الاُصول: ٢٠٥.