البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٣ - ترجمة النقفور ملك الأرمن و اسمه الدمستق
مرات ثم خرجت روحه (رحمه اللَّه). توفى يوم الثلاثاء الثاني من شوال منها و دفن بداره بدار القطن.
محمد بن سعيد أبو بكر الحربي الزاهد، و يعرف بابن الضرير، كان ثقة صالحا عابدا. و من كلامه:
دافعت الشهوات حتى صارت شهوتي المدافعة.
ثم دخلت سنة ثنتين و خمسين و ثلاثمائة
في عاشر المحرم من هذه السنة أمر معز الدولة بن بويه قبحه اللَّه أن تغلق الأسواق و أن يلبس النساء المسوح من الشعر و أن يخرجن في الأسواق حاسرات عن وجوههن، ناشرات شعورهن يلطمن وجوههن ينحن على الحسين بن على بن أبى طالب، و لم يمكن أهل السنة منع ذلك لكثرة الشيعة و ظهورهم، و كون السلطان معهم. و في عشر ذي الحجة منها أمر معز الدولة بن بويه بإظهار الزينة في بغداد و أن تفتح الأسواق بالليل كما في الأعياد، و أن تضرب الدبادب و البوقات، و أن تشعل النيران في أبواب الأمراء و عند الشرط، فرحا بعيد الغدير- غدير خم- فكان وقتا عجيبا مشهودا، و بدعة شنيعة ظاهرة منكرة. و فيها أغارت الروم على الرها، فقتلوا و أسروا و رجعوا موقرين، ثم ثارت الروم بملكهم فقتلوه و ولوا غيره، و مات الدمستق أيضا ملك الأرمن و اسمه النقفور، و هو الّذي أخذ حلب و عمل فيها ما عمل، و ولوا غيره.
ترجمة النقفور ملك الأرمن و اسمه الدمستق
الّذي توفى في سنة ثنتين- و قيل خمس و قيل ست- و خمسين و ثلاثمائة لا (رحمه اللَّه).
كان هذا الملعون من أغلظ الملوك قلبا، و أشدهم كفرا، و أقواهم بأسا، و أحدهم شوكة، و أكثرهم قتلا و قتالا للمسلمين في زمانه، استحوذ في أيامه لعنه اللَّه على كثير من السواحل، و أكثرها انتزعها من أيدي المسلمين قسرا، و استمرت في يده قهرا، و أضيفت إلى مملكة الروم قدرا. و ذلك لتقصير أهل ذلك الزمان، و ظهور البدع الشنيعة فيهم و كثرة العصيان من الخاص و العام منهم، و فشو البدع فيهم، و كثرة الرفض و التشيع منهم، و قهر أهل السنة بينهم، فلهذا أديل عليهم أعداء الإسلام، فانتزعوا ما بأيديهم من البلاد مع الخوف الشديد و نكد العيش و الفرار من بلاد إلى بلاد، فلا يبيتون ليلة إلا في خوف من قوارع الأعداء و طوارق الشرور المترادفة، فاللَّه المستعان. و قد ورد حلب في مائتي ألف مقاتل بغتة في سنة إحدى و خمسين، و جال فيها جولة. ففر من بين يديه صاحبها سيف الدولة ففتحها اللعين عنوة، و قتل من أهلها من الرجال و النساء ما لا يعلمه إلا اللَّه، و خرب دار سيف الدولة التي كانت ظاهر حلب، و أخذ أموالها و حواصلها و عددها و بدد شملها، و فرق عددها، و استفحل أمر الملعون بها ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. و بالغ في الاجتهاد في قتال الإسلام و أهله، وجد في التشمير فالحكم للَّه العلى الكبير. و قد كان لعنه اللَّه لا يدخل في بلد إلا قتل