البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٧ - شرف الدولة
زياد بن محمد بن زياد بن الهيثم
أبو العباس الخرخانى بخاءين معجمتين نسبة إلى قرية من قرى قومس، و لهم الجرجاني بجيمين، و هم جماعة، و لهم الخرجانى بخاء معجمة ثم جيم. و قد حرر هذه المواضع الشيخ ابن الجوزي في منتظمه
ثم دخلت سنة تسع و سبعين و ثلاثمائة
فيها كانت وفاة شرف الدولة بن عضد الدولة بن بويه الديلميّ، و كان قد انتقل إلى قصر معز الدولة عن إشارة الأطباء لصحة الهواء، و ذلك لشدة ما كان يجده من الداء، فلما كان في جمادى الأولى تزايد به و مات في هذا الشهر، و قد عهد إلى ابنه أبى نصر، و جاء الخليفة في طيارة لتعزيته في والده فتلقاه أبو نصر و الترك بين يديه و الديلم، فقبّل الأرض بين يدي الخليفة، و كذلك بقية العسكر و الخليفة في الطيارة و هم يقبلون الأرض إلى ناحيته. و جاء الرئيس أبو الحسين على بن عبد العزيز من عند الخليفة إلى أبى نصر فبلغه تعزيته له في والده فقبّل الأرض أيضا ثانية، و عاد الرسول أيضا إلى الخليفة فبلغه شكر الأمير، ثم عاد من جهة الخليفة لتوديع أبى نصر فقبل الأرض ثالثا، و رجع الخليفة. فلما كان يوم السبت عاشر هذا الشهر ركب الأمير أبو نصر إلى حضرة الخليفة الطائع للَّه و معه الأشراف و الأعيان و القضاة و الأمراء، و جلس الخليفة في الرواق، فلما وصل الأمير أبو نصر خلع عليه الخليفة سبع خلع أعلاهن السواد و عمامة سوداء و في عنقه طوق و في يده سواران و مشى الحجاب بين يديه بالسيوف و المناطق، فقبل الأرض ثانية و وضع له كرسي فجلس عليه و قرأ الرئيس أبو الحسن عهده، و قدم إلى الطائع لواء فعقده بيده و لقبه بهاء الدولة و ضياء الملة، ثم خرج من بين يديه و العسكر معه حتى عاد إلى دار المملكة، و أقر الوزير أبا منصور بن صالح على الوزارة و خلع عليه. و فيها بنى جامع القطيعة- قطيعة أم جعفر- بالجانب الغربي من بغداد، و كان أصل بناء هذا المسجد أن امرأة رأت في منامها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يصلى في مكانه، و وضع يده في جدار هناك، فلما أصبحت فذكرت ذلك فوجدوا أثر الكف في ذلك الموضع، فبنى مسجدا ثم توفيت تلك المرأة في ذلك اليوم، ثم إن الشريف أبا أحمد الموسوي جدده و جعله جامعا، و صلى الناس فيه في هذه السنة.
و فيها توفى من الأعيان.
شرف الدولة
ابن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه الديلميّ، تملك بغداد بعد أبيه، و كان يحب الخير و يبغض الشر، و أمر بترك المصادرات. و كان مرضه بالاستسقاء فتزايد به حتى كانت وفاته ليلة الجمعة الثاني من جمادى الآخرة عن ثمان و عشرين سنة و خمسة أشهر، و كانت مدة ملكه سنتين و ثمانية أشهر، و حمل تابوته إلى تربة أبيه بمشهد على، و كلهم فيهم تشيع و رفض.