البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٨ - محمد بن عبد اللَّه بن سكرة
الآخرة، فقيل لي ذاك يدعى في الجنة الامام.
عباد بن عباس بن عباد
أبو الحسن الطالقانيّ، والد الوزير إسماعيل بن عباد المتقدم ذكره، سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب و غيره من البغداديين و الأصفهانيّين و الرازيين و غيرهم، و حدث عنه ابنه الوزير أبو الفضل القاسم، و أبو بكر بن مردويه، و لعباد هذا كتاب في أحكام القرآن، و قد اتفق موته و موت ابنه في هذه السنة (رحمهما اللَّه).
عقيل بن محمد بن عبد الواحد
أبو الحسن الأحنف العكبريّ الشاعر المشهور، له ديوان مفرد، و من مستجاد شعره ما ذكره ابن الجوزي في منتظمه قوله:
أقضى على من الأجل* * * عذل العذول إذا عذل
و أشد من عذل العذول* * * صدود إلف قد وصل
و أشد من هذا و ذا* * * طلب النوال من السفل
و قوله
من أراد العز و الراحة* * * من هم طويل
فليكن فردا في الناس* * * و يرضى بالقليل
و يرى أن سيرى* * * كافيا عما قليل
و يرى بالحزم أن الحزم* * * في ترك الفضول
و يداوي مرض الوحدة* * * بالصبر الجميل
لا يمارى أحدا ما* * * عاش في قال و قيل
يلزم الصمت فان الصمت* * * تهذيب العقول
يذر الكبر لأهل الكبر* * * و يرضى بالخمول
أي عيش لامرئ* * * يصبح في حال ذليل
بين قصد من عدو* * * و مداراة جهول
و اعتلال من صديق* * * و تجنى من ملول
و احتراس من ظنون السوء* * * مع عذل العذول
و مقاسات بغيض* * * و مداناة ثقيل
أف من معرفة الناس* * * على كل سبيل
و تمام الأمر لا يعرف* * * سمحا من بخيل
فإذا أكمل هذا كان* * * في ظل ظليل
محمد بن عبد اللَّه بن سكرة
أبو الحسين الهاشمي، من ولد على بن المهدي، كان شاعرا خليعا ظريفا، و كان ينوب في نقابة الهاشميين. فترافع إليه رجل اسمه على و امرأة اسمها عائشة يتحاكمان في جمل فقال هذه قضية لا أحكم فيها بشيء لئلا يعود الحال خدعة. و من مستجاد شعره و لطيف قوله:
في وجه إنسانة كلفت بها* * * أربعة ما اجتمعن في أحد
الوجه بدر، و الصدغ غالية* * * و الريق خمر، و الثغر من برد
و له في قوله و قد دخل حماما فسرق نعليه فعاد إلى منزله حافيا فقال:
إليك أذم حمام ابن موسى* * * و إن فاق المنى طيبا و حرا