البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٤ - محمد بن عيسى
بعض نواحي دمشق، فنظر سيف الدولة إلى الغوطة فأعجبته و قال: ينبغي أن يكون هذا كله لديوان السلطان- كأنه يعرض بأخذها من ملاكها- فأوغر ذلك صدر العقيلي و أوعاه إلى أهل دمشق، فكتبوا إلى كافور الإخشيدي يستنجدونه، فأقبل إليهم في جيوش كثيرة كثيفة، فأجلى عنهم سيف الدولة و طرده عن حلب أيضا و استناب عليها ثم كر راجعا إلى دمشق فاستناب عليها بدرا الإخشيدي- و يعرف ببدير- فلما صار كافور إلى الديار المصرية رجع سيف الدولة إلى حلب فأخذها كما كانت أولا له، و لم يبق له في دمشق شيء يطمع فيه. و كافور هذا الّذي هجاء المتنبي و مدحه أيضا.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
الخرقى [عمر بن الحسين]
صاحب المختصر في الفقه على مذهب الامام أحمد، و قد شرحه القاضي أبو يعلى بن الفراء و الشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي، و قد كان الخرقى هذا من سادات الفقهاء و العباد، كثير الفضائل و العبادة، خرج من بغداد مهاجرا لما كثر بها الشر و السب للصحابة، و أودع كتبه في بغداد فاحترقت الدار التي كانت فيها الكتب، و عدمت مصنفاته، و قصد دمشق فأقام بها حتى مات في هذه السنة، و قبره بباب الصغير يزار قريبا من قبور الشهداء. و ذكر في مختصره هذا في الحج: و يأتى الحجر الأسود و يقبله إن كان هناك، و إنما قال ذلك لأن تصنيفه لهذا الكتاب كان و الحجر الأسود قد أخذته القرامطة و هو في أيديهم في سنة سبع عشرة و ثلاثمائة كما تقدم ذلك، و لم يرد إلى مكانه إلا سنة سبع و ثلاثين كما سيأتي بيانه في موضعه. قال الخطيب البغدادي: قال لي القاضي أبو يعلى: كانت للخرقى مصنفات كثيرة و تخريجات على المذهب لم تظهر لأنه خرج من مدينته لما ظهر بها سب الصحابة و أودع كتبه فاحترقت الدار التي هي فيها فاحترقت الكتب و لم تكن قد انتشرت لبعده عن البلد.
ثم روى الخطيب من طريقه عن أبى الفضل عبد السميع عن الفتح بن شخرف عن الخرقى قال:
رأيت أمير المؤمنين على بن أبى طالب في المنام فقال لي: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء!! قال:
قلت زدني يا أمير المؤمنين. قال: و أحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء. قال و رفع له كفه فإذا فيها مكتوب:
قد كنت ميتا فصرت حيا* * * و عن قريب تعود ميتا
فابن بدار البقاء بيتا* * * و دع بدار الفناء بيتا
قال ابن بطة: مات الخرقى بدمشق سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة و زرت قبره (رحمه اللَّه).
محمد بن عيسى
أبو عبد اللَّه بن موسى الفقيه الحنفي أحد أئمة العراقيين في زمانه، و قد ولى القضاء ببغداد