البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٥
أبو نصر عبد العزيز بن عمر
ابن أحمد بن نباتة الشاعر المشهور، امتدح سيف الدولة بن حمدان، أظنه أخو الخطيب ابن نباتة أو غيره، و هو القائل البيت المطروق المشهور:
و من لم يمت بالسيف مات بغيره* * * تنوعت الأسباب و الموت واحد
عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة
أبو نصر السعدي الشاعر و شعره موقوف و من شعره قوله:
و إذا عجزت عن العدو فداره* * * و امزج له إن المزاج وفاق
كالماء بالنار الّذي هو ضدها* * * يعطى النضاج و طبعها الإحراق
توفى فيها
عبد الغفار بن عبد الرحمن
أبو بكر الدينَوَريّ الفقيه السفياني، و هو آخر من كان يفتى بمذهب سفيان الثوري ببغداد، في جامع المنصور، و كان إليه النظر في الجامع و القيام بأمره.
توفى فيها و دفن خلف جامع الحاكم.
الحاكم النيسابورىّ
صاحب المستدرك، محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن حمدويه، بن نعيم بن الحكم، أبو عبد اللَّه الحاكم الضبيّ الحافظ، و يعرف بابن البيع، من أهل نيسابور، و كان من أهل العلم و الحفظ و الحديث، ولد سنة إحدى و عشرين و ثلاثمائة، و أول سماعه من سنة ثلاثين، و ثلاثمائة، سمع الكثير و طاف الآفاق، و صنف الكتب الكبار و الصغار، فمنها المستدرك على الصحيحين، و علوم الحديث و الإكليل و تاريخ نيسابور، و قد روى عن خلق، و من مشايخه الدار قطنى و ابن أبى الفوارس و غيرهما، و قد كان من أهل الدين و الأمانة و الصيانة، و الضبط، و التجرد، و الورع، لكن قال الخطيب البغدادي: كان ابن البيع يميل إلى التشيع، فحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي، قال: جمع الحاكم أبو عبد اللَّه أحاديث زعم أنها صحاح على شرط البخاري و مسلم، يلزمهما إخراجها في صحيحيهما، فمنها حديث الطير، «و
من كنت مولاه فعلى مولاه»،
فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك و لم يلتفتوا إلى قوله و لاموه في فعله. و قال محمد بن طاهر المقدسي: قال الحاكم: حديث الطير لم يخرج في الصحيح و هو صحيح، قال ابن طاهر: بل موضوع لا يروى إلا عن أسقاط أهل الكوفة من المجاهيل، عن أنس. فان كان الحاكم لا يعرف هذا فهو جاهل، و إلا فهو معاند كذاب. و قال أبو عبد الرحمن السلمي: دخلت على الحاكم و هو مختف من الكرامية لا يستطيع أن يخرج منهم، فقلت له: لو خرجت حديثا في فضائل معاوية لاسترحت مما أنت فيه، فقال: لا يجيء من قبلي، لا يجيء من قبلي. توفى فيها عن أربع و ثمانين سنة.
ابن كج
هو يوسف بن أحمد بن كج أبو القاسم القاضي، أحد أئمة الشافعية، و له في المذهب وجوه غريبة و كانت له نعمة عظيمة جدا، و ولى القضاء بالدينور لبدر بن حسنويه فلما تغيرت البلاد بعد موت بدر وثب عليه جماعة من العيارين فقتلوه ليلة سبع و عشرين من رمضان من هذه السنة.
(تم الجزء الحادي عشر من البداية و النهاية و يليه الجزء الثاني عشر و أوله سنة ست و أربعمائة و باللَّه التوفيق)