البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠١ - ذكر مقتل زكرويه لعنه اللَّه
و أمرهم ما سنذكره. و فيها خرب إسماعيل بن أحمد الساماني نائب خراسان و ما وراء النهر طائفة كبيرة من بلاد الأتراك. و فيها أغارت الروم على بعض أعمال حلب فقتلوا و نهبوا و سبوا. و فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمي.
و فيها توفى من الأعيان
أبو العباس الناشي الشاعر
و اسمه عبد اللَّه بن محمد أبو العباس المعتزلي، أصله من الأنبار و أقام ببغداد مدة، ثم انتقل إلى مصر فمات بها، و كان جيد الذهن يعاكس الشعراء و يرد على المنطقيين و الفروضيين، و كان شاعرا مطيقا إلا أنه كان فيه هوس و له قصيدة حسنة في نسب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قد ذكرناها في السيرة. قال ابن خلكان: كان عالما في عدة علوم من جملتها علم المنطق، و له قصيدة في فنون من العلم على روى واحد تبلغ أربعة آلاف بيت، و له عدة تصانيف و أشعار كثيرة.
عبيد بن محمد بن خلف أبو محمد البزار أحد الفقهاء من أصحاب أبى ثور، و كان عنده فقه أبى ثور، و كان من الثقات النبلاء. نصر بن أحمد بن عبد العزيز أبو محمد الكندي الحافظ المعروف بنصرك، كان أحد حفاظ الحديث المشهورين، و كان الأمير خالد بن أحمد الذهلي نائب بخارى قد ضمه إليه و صنف له المسند. توفى ببخارى في هذه السنة.
ثم دخلت سنة أربع و تسعين و مائتين
في المحرم من هذه السنة اعترض زكرويه في أصحابه إلى الحجاج من أهل خراسان و هم قافلون من مكة فقتلهم عن آخرهم و أخذ أموالهم و سبى نساءهم فكان قيمة ما أخذه منهم ألفى ألف دينار، و عدة من قتل عشرين ألف إنسان، و كانت نساء القرامطة يطفن بين القتلى من الحجاج و في أيديهم الآنية من الماء يزعمن أنهن يسقين الجريح العطشان، فمن كلمهن من الجرحى قتلنه و أجهزن عليه، لعنهن اللَّه و لعن أزواجهن.
ذكر مقتل زكرويه لعنه اللَّه
لما بلغ الخليفة خبر الحجيج و ما أوقع بهم الخبيث جهز إليه جيشا كثيفا فالتقوا معه فاقتتلوا قتالا شديدا جدا، قتل من القرامطة خلق كثير و لم يبق منهم إلا القليل، و ذلك في أول ربيع الأول منها. و ضرب رجل زكرويه بالسيف في رأسه فوصلت الضربة إلى دماغه، و أخذ أسيرا فمات بعد خمسة أيام، فشقوا بطنه و صبروه و حملوه في جماعة من رءوس أصحابه إلى بغداد، و احتوى عسكر الخليفة على ما كان بأيدي القرامطة من الأموال و الحواصل، و أمر الخليفة بقتل أصحاب القرمطى، و أن يطاف برأسه في سائر بلاد خراسان، لئلا يمتنع الناس عن الحج. و أطلق من كان بأيدي القرامطة من النساء و الصبيان الذين أسروهم.
و فيها غزا أحمد بن كنغلغ نائب دمشق بلاد الروم من ناحية طرسوس فقتل منهم نحوا من أربعة