البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦ - ثم دخلت سنة خمسين و مائتين من الهجرة
إن وترا يكون طالبه اللَّه* * * لوتر تجاحه بالحرى
و كان الخليفة قد وجه أميرا إلى الحسين بن إسماعيل نائب الكوفة، فلما قتل يحيى بن عمر دخلوا الكوفة فأراد ذلك الأمير أن يضع في أهلها السيف فمنعه الحسين و أمن الأسود و الأبيض، و أطفأ اللَّه هذه الفتنة.
فلما كان رمضان من هذه السنة خرج الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسين بن زيد ابن الحسن بن على بن أبى طالب بناحية طبرستان، و كان سبب خروجه أنه لما قتل يحيى بن عمر أقطع المستعين لمحمد بن عبد اللَّه بن طاهر طائفة من أرض تلك الناحية، فبعث كاتبا له يقال له جابر ابن هارون، و كان نصرانيا، ليتسلم تلك الأراضي، فلما انتهى إليهم كرهوا ذلك جدا و أرسلوا إلى الحسن بن زيد هذا فجاء إليهم فبايعوه و التف عليه جملة الديلم و جماعة الأمراء في تلك النواحي، فركب فيهم و دخل آمل طبرستان و أخذها قهرا، و جبى خراجها، و استفحل أمره جدا، ثم خرج منها طالبا لقتال سليمان بن عبد اللَّه أمير تلك الناحية، فالتقيا هنالك فكانت بينهما حروب ثم انهزم سليمان هزيمة منكرة، و ترك أهله و ماله و لم يرجع دون جرجان. فدخل الحسن بن زيد سارية فأخذ ما فيها من الأموال و الحواصل، و سير أهل سليمان إليه مكرمين على مراكب، و اجتمع للحسن بن زيد إمرة طبرستان بكمالها. ثم بعث إلى الري فأخذها أيضا و أخرج منها الطاهرية، و صار إلى جند همذان و لما بلغ خبره المستعين- و كان مدير ملكه يومئذ وصيف التركي- اغتم لذلك جدا و اجتهد في بعث الجيوش و الأمداد لقتال الحسن بن زيد هذا.
و في يوم عرفة منها ظهر بالري أحمد بن عيسى بن حسين الصغير بن على بن الحسين بن على ابن أبى طالب، و إدريس بن موسى بن عبد اللَّه بن موسى بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب فصلى بالناس يوم العيد أحمد بن عيسى هذا و دعا إلى الرضى من آل محمد، فحاربه محمد بن على بن طاهر فهزمه أحمد بن عيسى هذا و استفحل أمره. و فيها وثب أهل حمص على عاملهم الفضل بن قارن فقتلوه في رجب، فوجه المستعين إليهم موسى بن بغا الكبير فاقتتلوا بأرض الرستن فهزمهم و قتل جماعة من أهلها و أحرق أماكن كثيرة منها، و أسر أشراف أهلها. و فيها و ثبت الشاكرية و الجند في أرض فارس على عبد اللَّه بن إسحاق بن إبراهيم فهرب منهم فانتهبوا داره و قتلوا محمد بن الحسن بن قارن. و فيها غضب الخليفة على جعفر بن عبد الواحد و نفاه إلى البصرة. و فيها أسقطت مرتبة جماعة من الأمويين [١] في دار الخلافة. و فيها حج بالناس جعفر بن الفضل أمير مكة.
و فيها توفى من الأعيان أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح. و البزي أحد القراء المشاهير.
[١] كذا. و لم نهتد إلى صوابه.