البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٣ - تميم بن المعز الفاطمي
حزبه ثم استحوذ على الأمور و غلب على الولاة و الأمراء إلى أن قدم بلكتكين التركي من مصرفى يوم الخميس السابع عشر من المحرم سنة ست و سبعين و ثلاثمائة، فأخذها منه و اختفى قسام التراب مدة ثم ظهر فأخذه أسيرا و أرسله مقيدا إلى الديار المصرية، فأطلق و أحسن إليه و أقام بها مكرما.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
العقيقي
صاحب الحمام و الدار المنسوبتين إليه بدمشق بمحلة باب البريد، و اسمه أحمد بن الحسن العقيقي ابن جعفر بن عبد اللَّه بن الحسين الأصغر بن على بن الحسن بن على بن أبى طالب، الشريف أبو القاسم الحسين العقيقي، قال ابن عساكر: كان من وجوه الأشراف بدمشق و إليه تنسب الدار و الحمام بمحلة باب البريد. و ذكر أنه توفى يوم الثلاثاء لأربع خلون من جمادى الأولى منها، و أنه دفن من الغد و أغلقت البلد لأجل جنازته، و حضرها نكجور و أصحابه- يعنى نائب دمشق- و دفن خارج باب الصغير. قلت: و قد اشترى الملك الظاهر بيبرس داره و بناها مدرسة و دار حديث و تربة و بها قبره، و ذلك في حدود سنة سبعين و ستمائة كما سيأتي بيانه.
أحمد بن جعفر
ابن مالك بن شبيب بن عبد اللَّه أبو بكر بن مالك القطيعي- من قطيعة الدقيق ببغداد- راوي مسند أحمد عن ابنه عبد اللَّه، و قد روى عنه غير ذلك من مصنفات أحمد، و حدث عن غيره من المشايخ، و كان ثقة كثير الحديث، حدث عنه الدار قطنى و ابن شاهين و البرقاني و أبو نعيم و الحاكم، و لم يمتنع أحد من الرواية عنه و لا التفتوا إلى ما طعن عليه بعضهم و تكلم فيه، بسبب غرق كتبه حين غرقت القطيعة بالماء الأسود، فاستحدث بعضها من نسخ أخرى، و هذا ليس بشيء، لأنها قد تكون معارضة على كتبه التي غرقت و اللَّه أعلم. و يقال إنه تغير في آخر عمره فكان لا يدرى ما جرى عليه، و قد جاوز التسعين.
تميم بن المعز الفاطمي
و به كان يكنى، و قد كان من أكابر أمراء دولة أبيه و أخيه العزيز، و قد اتفقت له كائنة غريبة و هي أنه أرسل إلى بغداد فاشتريت له جارية مغنية بمبلغ جزيل، فلما حضرت عنده أضاف أصحابه ثم أمرها فغنت- و كانت تحب شخصا ببغداد-:
و بدا له من بعد ما انتقل الهوى* * * برق تألق من هنا لمعانه
يبدو لحاشية اللواء و دونه* * * صعب الذرى متمنع أركانه
فبدا لينظر كيف لاح فلم يطق* * * نظرا إليه و شده أشجانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه* * * و الماء ما سمحت به اجفانه
ثم غنته أبياتا غيرها فاشتد طرب تميم هذا و قال لها: لا بد أن تسألينى حاجة، فقالت: عافيتك.