البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٩ - الصولي محمد بن عبد اللَّه بن العباس
أبو العباس بن القاضي أحمد بن أبى أحمد الطبري
الفقيه الشافعيّ، تلميذ ابن سريج، له كتاب التلخيص و كتاب المفتاح، و هو مختصر شرحه أبو عبد اللَّه الحسين، و أبو عبد اللَّه السنجى أيضا، و كان أبوه يقص على الناس الأخبار و الآثار، و أما هو فتولى قضاء طرسوس و كان يعظ الناس أيضا، فحصل له مرة خشوع فسقط مغشيا عليه فمات في هذه السنة
ثم دخلت سنة ست و ثلاثين و ثلاثمائة
فيها خرج معز الدولة و الخليفة المطيع للَّه من بغداد إلى البصرة فاستنقذاها من يد أبى القاسم بن البريدي، و هرب هو و أكثر أصحابه، و استولى معز الدولة على البصرة و بعث يتهدد القرامطة و يتوعدهم بأخذ بلادهم، و زاد في إقطاع الخليفة ضياعا تعمل في كل سنة مائتي ألف دينار، ثم سار معز الدولة لتلقى أخيه عماد الدولة بالأهواز فقبل الأرض بين يدي أخيه و قام بين يديه مقاما طويلا فأمره بالجلوس فلم يفعل. ثم عاد إلى بغداد صحبة الخليفة فتمهدت الأمور جيدا. و في هذه السنة استحوذ ركن الدولة على بلاد طبرستان و جرجان من يد وشمكير أخى مرداويج ملك الديلم، فذهب وشمكير إلى خراسان يستنجد بصاحبها كما سيأتي.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
أبو الحسين بن المنادي
أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد اللَّه بن يزيد، سمع جده و عباسا الدوري و محمد بن إسحاق الصاغاني.
و كان ثقة أمينا حجة صادقا، صنف كثيرا و جمع علوما جمة، و لم يسمع الناس منها إلا اليسير، و ذلك لشراسة أخلاقه. و آخر من روى عنه محمد بن فارس اللغوي، و نقل ابن الجوزي عن أبى يوسف القدسي أنه قال: صنف أبو الحسين بن المنادي في علوم القرآن أربعمائة كتاب، و نيفا و أربعين كتابا و لا يوجد في كلامه حشو، بل هو نقى الكلام جمع بين الرواية و الدراية. و قال ابن الجوزي: و من وقف على مصنفاته علم فضله و اطلاعه و وقف على فوائد لا توجد في غيره كتبه. توفى في محرم من هذه السنة عن ثمانين سنة.
الصولي محمد بن عبد اللَّه بن العباس
ابن محمد بن صول أبو بكر الصولي، كان أحد العلماء بفنون الأدب و حسن المعرفة بأخبار الملوك، و أيام الخلفاء و مآثر الأشراف و طبقات الشعراء. روى عن أبى داود السجستاني و المبرد و ثعلب و أبى العيناء و غيرهم. و كان واسع الرواية جيد الحفظ حاذقا بتصنيف الكتب. و له كتب كثيرة هائلة، و نادم جماعة من الخلفاء، و حظي عندهم، و كان جده صول و أهله ملوكا بجرجان، ثم كان أولاده من كبار الكتاب، و كان الصولي هذا جيد الاعتقاد حسن الطريقة، و له شعر حسن، و قد روى عنه الدار قطنى و غيره من الحفاظ و من شعره قوله:
أحببت من أجله من كان يشبهه* * * و كل شيء من المعشوق معشوق