البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢١ - أبو الحسن على بن بويه
يقتدى علماء هذا الشأن، و قد سأل ثعلبا عن أشياء.
محمد بن على بن عمر أبو على المذكر الواعظ بنيسابور، كان كثير التدليس عن المشايخ الذين لم يلقهم. توفى في هذه السنة عن مائة و سبع سنين سامحه اللَّه.
محمد بن مطهر بن عبد اللَّه
أبو المنجا الفقيه الفرضيّ المالكي، له كتاب في الفقه على مذهب مالك، و له مصنفات في الفرائض قليلة النظير، و كان أديبا إماما فاضلا صادقا، (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة
في ربيع الأول منها وقعت فتنة بين الشيعة و أهل السنة، و نهبت الكرخ. و في جمادى الآخرة تقلد أبو السائب عتبة بن عبيد اللَّه الهمدانيّ قضاء القضاة. و فيها خرج رجل يقال له عمران بن شاهين كان قد استوجب بعض العقوبات فهرب من السلطان إلى ناحية البطائح، و كان يقتات مما يصيده من السمك و الطيور، و التف عليه خلق من الصيادين و قطاع الطريق، فقويت شوكته و استعمله أبو القاسم بن البريدي على بعض تلك النواحي، و أرسل إليه معز الدولة بن بويه جيشا مع وزيره أبى جعفر بن بويه الضميري، فهزم ذلك الصياد الوزير، و استحوذ على ما معه من الأموال، فقويت شوكة ذلك الصياد، و دهم الوزير وفاة عماد الدولة بن بويه و هو.
أبو الحسن على بن بويه
و هو أكبر أولاد بويه و أول من تملك منهم، و كان عاقلا حاذقا حميد السيرة رئيسا في نفسه. كان أول ظهوره في سنة ثنتين و عشرين و ثلاثمائة كما ذكرنا. فلما كان في هذا العام قويت عليه الأسقام و تواترت عليه الآلام فأحس من نفسه بالهلاك، و لم يفاده و لا دفع عنه أمر اللَّه ما هو فيه من الأموال و الملك و كثرة الرجال و الأموال، و لا رد عنه جيشه من الديالم و الأتراك و الأعجام، مع كثرة العدد و العدد، بل تخلوا عنه أحوج ما كان إليهم، فسبحان اللَّه الملك القادر القاهر العلام. و لم يكن له ولد ذكر، فأرسل إلى أخيه ركن الدولة يستدعيه إليه و ولده عضد الدولة، ليجعله ولى عهده من بعده، فلما قدم عليه فرح به فرحا شديدا، و خرج بنفسه في جميع جيشه يتلقاه، فلما دخل به إلى دار المملكة أجلسه على السرير و قام بين يديه كأحد الأمراء، ليرفع من شأنه عند أمرائه و وزرائه و أعوانه. ثم عقد له البيعة على ما يملكه من البلدان و الأموال، و تدبير المملكة و الرجال. و فيهم من بعض رءوس الأمراء كراهة لذلك، فشرع في القبض عليهم و قتل من شاء منهم و سجن آخرين، حتى تمهدت الأمور لعضد الدولة. ثم كانت وفاة عماد الدولة بشيراز في هذه السنة، عن سبع و خمسين سنة، و كانت مدة ملكه ست عشرة سنة، و كان من خيار الملوك في زمانه، و كان ممن حاز قصب