البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٤ - أحمد بن محمد بن موسى بن النضر
و أنتم ملوك، و خرج و تركهم. و هذا من أعجب الأشياء، و ذلك أن هؤلاء الإخوة الثلاثة كانوا عند ملك يقال له «ماكان بن كاني» في بلاد طبرستان، فتسلط عليه مرداويح فضعف ما كان، فتشاوروا في مفارقته حتى يكون من أمره ما يكون، فخرجوا عنه و معهم جماعة من الأمراء، فصاروا إلى مرادويح فأكرمهم و استعملهم على الأعمال في البلدان، فأعطى عماد الدولة على بويه نيابة الكرخ، فأحسن فيها السيرة و التف عليه الناس و أحبوه، فحسده مرداويح و بعث إليه بعزله عنها، و يستدعيه إليه فامتنع من القدوم عليه، و صار إلى أصبهان فحاربه نائبها فهزمه عماد الدولة هزيمة منكرة، و استولى على أصبهان. و إنما كان معه سبعمائة فارس، فقهر بها عشرة آلاف فارس، و عظم في أعين الناس.
فلما بلغ ذلك مرداويح قلق منه، فأرسل إليه جيشا فأخرجوه من أصبهان، فقصد أذربيجان فأخذها من نائبها و حصل له من الأموال شيء كثير جدا، ثم أخذ بلدانا كثيرة، و اشتهر أمره و بعد صيته و حسنت سيرته. فقصده الناس محبة و تعظيما، فاجتمع إليه من الجند خلق كثير و جم غفير، فلم يزل يترقى في مراقى الدنيا حتى آل به و بأخويه الحال إلى أن ملكوا بغداد من أيدي الخلفاء العباسيين، و صار لهم فيها القطع و الوصل، و الولاية و العزل، و إليهم تجبى الأموال، و يرجع إليهم في سائر الأمور و الأحوال، على ما سنذكر ذلك مبسوطا و اللَّه المستعان:
و فيها توفى من الأعيان
أحمد بن محمد بن سلامة
ابن سلمة بن عبد الملك أبو جعفر الطحاوي، نسبة إلى قرية بصعيد مصر، الفقيه الحنفي صاحب المصنفات المفيدة، و الفوائد الغزيرة: و هو أحد الثقات الأثبات، و الحفاظ الجهابذة، و طحا بلدة بدريا مصر. و هو ابن أخت المزني. توفى في مستهل ذي القعدة منها عن ثنتين و ثمانين سنة و ذكر أبو سعيد السمعاني أنه ولد في سنة تسع و عشرين و مائتين، فعلى هذا يكون قد جاوز التسعين و اللَّه أعلم. و ذكر ابن خلكان في الوفيات أن سبب انتقاله إلى مذهب أبى حنيفة و رجوعه عن مذهب خاله المزني، أن خاله قال له يوما: و اللَّه لا يجيء منك شيء. فغضب و تركه و اشتغل على أبى جعفر بن أبى عمران الحنفي، حتى يرع و فاق أهل زمانه، و صنف كتبا كثيرة. منها أحكام القرآن، و اختلاف العلماء. و معاني الآثار، و التاريخ الكبير. و له في الشروط كتاب، و كان بارعا فيها. و قد كتب للقاضي أبى عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه و عدله القاضي أبو عبيد بن حربويه، و كان يقول: رحم اللَّه المزني، لو كان حيا لكفر عن يمينه. توفى في مستهل ذي القعدة كما تقدم. و دفن بالقرافة و قبره مشهور بها (رحمه اللَّه). و قد ترجمه ابن عساكر و ذكر أنه قد قدم دمشق سنة ثمان و ستين و مائتين، و أخذ الفقه عن قاضيها أبى حازم.
أحمد بن محمد بن موسى بن النضر
ابن حكيم بن على بن زربى أبو بكر المعروف بابن أبى حامد صاحب بيت المال. سمع عباسا الدوري