البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧١ - القاضي أبو عمر المالكي محمد بن يوسف
يوم الخميس لليلتين بقينا من شوال منها، و استوزر أبا على بن مقلة، ثم أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبد اللَّه، ثم أبا العباس، ثم الخصيبى. و شرع القاهر في مصادرة أصحاب المقتدر و تتبع أولاده، و استدعى بأم المقتدر و هي مريضة بالاستسقاء، و قد تزايد بها الوجع من شدة جزعها على ولدها حين بلغها قتله، و كيف بقي مكشوف العورة. فبقيت أياما لا تأكل شيئا، ثم وعظها النساء حتى أكلت شيئا يسيرا من الخبز و الملح، و مع هذا كله استدعى بها القاهر فقررها على أموالها فذكرت له ما يكون للنساء من الحلي و المصاغ و الثياب، و لم تقر بشيء من الأموال و الجواهر، و قالت له: لو كان عندي من هذا شيء ما سلمت ولدى. فأمر بضربها و علقت برجليها و مسها بعذاب شديد من العقوبة، فأشهدت على نفسها ببيع أملاكها، فأخذه الجند مما يحاسبون به من أرزاقهم. و أرادها على بيع أوقافها فامتنعت من ذلك و أبت أشد الإباء. ثم استدعى القاهر بجماعة من أولاد المقتدر منهم أبو العباس و هارون و العباس و على و الفضل و إبراهيم، فأمر بمصادرتهم و حبسهم، و سلمهم إلى حاجبه على بن بليق، و تمكن الوزير على بن مقلة فعزل و ولى، و أخذ و أعطى أياما، و منع البريدي من عمالتهم.
و فيها توفى من الأعيان.
أحمد بن عمير بن جوصا
أبو الحسن الدمشقيّ أحد المحدثين الحفاظ، و الرواة الأيقاظ. و إبراهيم بن محمد بن على بن بطحاء ابن على بن مقلة أبو إسحاق التميمي المحتسب ببغداد، روى عن عباس الدوري و على بن حرب و غيرهما، و كان ثقة فاضلا. مر يوما على باب القاضي أبى عمر محمد بن يوسف و الخصوم عكوف على بابه و الشمس قد ارتفعت عليهم، فبعث حاجبه إليه يقول له: إما أن تخرج فتفصل بين الخصوم، و إما أن تبعث فتعتذر إليهم إن كان لك عذر حتى يعودوا إليك بعد هذا الوقت.
أبو على بن خيران
الفقيه الشافعيّ، أحد أئمة المذهب، و اسمه الحسين بن صالح بن خيران الفقيه الكبير الورع.
عرض عليه منصب القضاء فلم يقبل، فختم عليه الوزير على بن عيسى على بابه ستة عشر يوما، حتى لم يجد أهله ماء إلا من بيوت الجيران، و هو مع ذلك يمتنع عليهم، و لم يل لهم شيئا. فقال الوزير:
إنما أردنا أن نعلم الناس أن ببلدنا و في مملكتنا من عرض عليه قضاء قضاة الدنيا في المشارق و المغارب فلم يقبل. و قد كانت وفاته في ذي الحجة منها، و قد ذكرنا ترجمته في طبقات الشافعية بما فيه كفاية.
عبد الملك بن محمد بن عدي الفقيه الأستراباذيّ، أحد أئمة المسلمين و الحفاظ المحدثين و قد ذكرناه أيضا في طبقات الشافعية.
القاضي أبو عمر المالكي محمد بن يوسف
ابن إسماعيل بن حماد بن زيد، أبو عمر القاضي ببغداد و معاملاتها في سائر البلاد، كان من أئمة