البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧١ - ثم دخلت سنة ثنتين و ثمانين و مائتين
أبوها ألف دينار و خمسين ألف دينار لتشترى بها من العراق ما قد تحتاج إليه مما ليس بمصر مثله. و فيها خرج المعتضد إلى بلاد الجبل و ولى ولده عليا المكتفي نيابة الري و قزوين و أذربيجان و همدان و الدينور، و جعل على كتابته أحمد بن الأصبغ، و ولى عمر بن عبد العزيز بن أبى دلف نيابة أصبهان و نهاوند و الكرخ، ثم عاد راجعا إلى بغداد. و حج بالناس محمد بن هارون بن إسحاق، و أصاب الحجاج في الأجفر مطر عظيم فغرق كثير منهم، كان الرجل يغرق في الرمل فلا يقدر أحد على خلاصه منه.
و فيها توفى من الأعيان
إبراهيم بن الحسن بن ديزيل الحافظ صاحب كتاب المصنفات، منها في وقعة صفين مجلد كبير. و أحمد بن محمد الطائي بالكوفة في جمادى منها
و إسحاق بن إبراهيم
المعروف بابن الجيلي سمع الحديث و كان يفتى الناس بالحديث، و كان يوصف بالفهم و الحفظ.
و فيها توفى أبو بكر عبد اللَّه بن أبى الدنيا القرشي
مولى بنى أمية، و هو عبد اللَّه بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس أبو بكر بن أبى الدنيا الحافظ المصنف في كل فن، المشهور بالتصانيف الكثيرة النافعة الشائعة الذائعة في الرقاق و غيرها، و هي تزيد على مائة مصنف، و قيل إنها نحو الثلاثمائة مصنف، و قيل أكثر و قيل أقل، سمع ابن أبى الدنيا إبراهيم ابن المنذر الخزامي، و خالد بن خراش و على بن الجعد و خلقا، و كان مؤدب المعتضد و على بن المعتضد الملقب بالمكتفى باللَّه، و كان له عليه كل يوم خمسة عشر دينارا، و كان صدوقا حافظا ذا مروءة، لكن قال فيه صالح بن محمد حزرة: إلا أنه كان يروى عن رجل يقال له محمد بن إسحاق البلخي و كان هذا الرجل كذابا يضع للأعلام إسنادا، و للكلام إسنادا، و يروى أحاديث منكرة. و من شعر ابن أبى الدنيا أنه جلس أصحاب له ينتظرونه ليخرج إليهم، فجاء المطر فحال بينه. فكتب إليهم رقعة فيها:
أنا مشتاق إلى رؤيتكم* * * يا أخلاى و سمعي و البصر
كيف أنساكم و قلبي عندكم* * * حال فيما بيننا هذا المطر
توفى ببغداد في جمادى الأولى من هذه السنة عن سبعين سنة، و صلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي و دفن بالشونيزية (رحمه اللَّه).
عبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة البصري الدمشقيّ الحافظ الكبير المشهور بابن المواز الفقيه المالكي، له اختيارات في مذهب مالك، فمن ذلك وجوب الصلاة على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في الصلاة.
ثم دخلت سنة ثنتين و ثمانين و مائتين
في خامس ربيع الأول منها يوم الثلاثاء دخل المعتضد بزوجته قطر الندى ابنة خمارويه، قدمت