البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٢ - الطائع للَّه عبد الكريم بن المطيع
و لكن أهانوه، فهان، و دنسوا* * * محياه بالأطماع حتى تجهما
و من مستجاد شعره أيضا:
ما تطعّمت لذة العيش حتى* * * صرت للبيت و الكتاب جليسا
ليس عندي شيء ألذ من* * * العلم فما أبتغي سواه أنيسا
و من شعره أيضا:
إذا شئت أنتستقرض المال منفقا* * * على شهوات النفس في زمن العسر
فسل نفسك الإنفاق من كنز صبرها* * * عليك و إنظارا إلى زمن اليسر
فان فعلت كنت الغنى و إن أبت* * * فكل منوع بعدها واسع العذرا
توفى (رحمه اللَّه) في هذه السنة، و حمل تابوته إلى جرجان فدفن بها.
ثم دخلت سنة ثلاث و تسعين و ثلاثمائة
و فيها كانت وفاة الطائع للَّه على ما سنذكره و فيها منع عميد الجيوش الشيعة من النوح على الحسين في يوم عاشوراء، و منع جهلة السنة بباب البصرة و باب الشعير من النوح على مصعب بن الزبير بعد ذلك بثمانية أيام، فامتنع الفريقان و للَّه الحمد و المنة. و في أواخر المحرم خلع بهاء الدولة وزيره أبا غالب محمد بن خلف عن الوزارة و صادره بمائة ألف دينار قاشانية، و في أوائل صفر منها غلت الأسعار ببغداد جدا، و عدمت الحنطة حتى بيع الكر بمائة و عشرين دينارا. و فيها برز عميد الجيوش إلى سرمنرأى و استدعى سيد الدولة أبا الحسن، على بن مزيد، و قرر عليه في كل سنة أربعين ألف دينار، فالتزم بذلك فقرره على بلاده. و فيها هرب أبو العباس الضبيّ وزير مجد الدولة بن فخر الدولة من الري إلى بدر بن حسنويه، فأكرمه، و ولى بعد ذلك وزارة مجد الدولة أبو على الخطير. و فيها استناب الحاكم على دمشق و جيوش الشام أبا محمد الأسود ثم بلغه أنه عزر رجلا مغربيا سب أبا بكر و عمر رضى اللَّه عنهما، و طاف به في البلد، فخاف من معرة ذلك فبعث إليه فعزله مكرا و خديعة. و انقطع الحج فيها من العراق بسبب الأعراب.
و ممن توفى فيها من الأعيان
إبراهيم بن أحمد بن محمد
أبو إسحاق الطبري الفقيه المالكي، مقدم المعدلين ببغداد، و شيخ القراءات، و قد سمع الكثير من الحديث، و خرج له الدار قطنى خمسمائة جزء حديث، و كان كريما مفضلا على أهل العلم.
الطائع للَّه عبد الكريم بن المطيع
تقدم خلعه و ذكر ما جرى له، توفى ليلة عيد الفطر منها عن خمس أو ست و سبعين سنة، منها سبع عشرة سنة و ستة أشهر و خمسة أيام خليفة، و صلى عليه الخليفة القادر فكبر عليه خمسا، و شهد جنازته الأكابر، و دفن بالرصافة.