البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٤ - أبو الحسن الكرخي
جانب أبيه المعتضد.
محمد بن عبد اللَّه بن أحمد
أبو عبد اللَّه الصفار الأصبهاني محدث عصره بخراسان، سمع الكثير و حدث عن ابن أبى الدنيا ببعض كتبه، و كان مجاب الدعوة، و مكث لا يرفع رأسه إلى السماء نيفا و أربعين سنة، و كان يقول:
اسمى محمد و اسم أبى عبد اللَّه و اسم أمى آمنة، يفرح بهذه الموافقة في الاسم و اسم الأب و اسم الأم، لأن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) كان اسمه محمد، و اسم أبيه عبد اللَّه، و أمه اسمها آمنه.
أبو نصر الفارابيّ
التركي الفيلسوف، و كان من أعلم الناس بالموسيقى، بحيث كان يتوسل به و بصناعته إلى الناس في الحاضرين من المستمعين إن شاء حرك ما يبكى أو يضحك أو ينوم. و كان حاذقا في الفلسفة، و من كتبه تفقه ابن سينا، و كان يقول بالمعاد الروحانيّ لا الجثمانى، و يخصص بالمعاد الأرواح العالمة لا الجاهلة، و له مذاهب في ذلك يخالف المسلمين و الفلاسفة من سلفه الأقدمين، فعليه إن كان مات على ذلك لعنة رب العالمين. مات بدمشق فيما قاله ابن الأثير في كامله، و لم أر الحافظ ابن عساكر ذكره في تاريخه لنتنه و قباحته فاللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة أربعين و ثلاثمائة
فيها قصد صاحب عمان البصرة ليأخذها في مراكب كثيرة، و جاء لنصره أبو يعقوب الهجريّ فمانعه الوزير أبو محمد المهلبي و صده عنها، و أسر جماعة من أصحابه و سبى سبيا كثيرا من مراكبه فساقها معه في دجلة، و دخل بها إلى بغداد في أبهة عظيمة و للَّه الحمد. و فيها رفع إلى الوزير أبى محمد المهلبي رجل من أصحاب أبى جعفر بن أبى العز الّذي كان قتل على الزندقة كما قتل الحلاج، فكان هذا الرجل يدعى ما كان يدعيه ابن أبى العز، و قد اتبعه جماعة من الجهلة من أهل بغداد، و صدقوه في دعواه الربوبية، و أن أرواح الأنبياء و الصديقين تنتقل إليهم. و وجد في منزله كتب تدل على ذلك. فلما تحقق أنه هالك ادعى أنه شيعي ليحضر عند معز الدولة بن بويه. و قد كان معز الدولة بن بويه يحب الرافضة قبحه اللَّه. فلما اشتهر عنه ذلك لم يتمكن الوزير منه خوفا على نفسه من معز الدولة، و أن تقوم عليه الشيعة، إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. و لكنه احتاط على شيء من أموالهم، فكان يسميها أموال الزنادقة. قال ابن الجوزي: و في رمضان منها وقعت فتنة عظيمة بسبب المذهب.
و ممن توفى فيها من الأعيان أشهب بن عبد العزيز بن أبى داود بن إبراهيم أبو عمر العامري- نسبة إلى عامر بن لؤيّ- كان أحد الفقهاء المشهورين.
توفى في شعبان منها.
أبو الحسن الكرخي
أحد أئمة الحنفية المشهورين، ولد سنة ستين و مائتين و سكن بغداد و درس فقه أبى حنيفة