البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٩ - و سيبويه أستاذ النحاة
الماء كل ثلاثة أرطال بدرهم، و غلت الأسعار هنالك جدا] [١] و فيها غزا إسماعيل بن أحمد الساماني ببلاد الترك ففتح مدينة ملكهم و أسر امرأته الخالون و أباه و نحوا من عشرة آلاف أسير، و غنم من الدواب و الأمتعة و الأموال شيئا كثيرا، أصاب الفارس ألف درهم. و فيها حج بالناس أبو بكر محمد بن هارون بن إسحاق العباسي.
و فيها توفى من الأعيان
أحمد بن سيار بن أيوب الفقيه الشافعيّ المشهور بالعبادة و الزهادة.
و أحمد بن أبى عمران موسى بن عيسى أبو جعفر البغدادي، كان من أكابر الحنفية، تفقه على محمد بن سماعة و هو أستاذ أبى جعفر الطحاوي، و كان ضريرا، سمع الحديث من على بن الجعد و غيره، و قدم مصر فحدث بها من حفظه، و توفى بها في المحرم من هذه السنة، و قد وثقه ابن يونس في تاريخ مصر.
و أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر
القاضي بواسط، صاحب المسند، روى عن مسلم بن إبراهيم و أبى سلمة التبوذكي، و أبى نعيم و أبى الوليد و خلق، و كان ثقة ثبتا تفقه بأبي سليمان الجوزجاني صاحب محمد بن الحسن و قد حكم بالجانب الشرقي من بغداد في أيام المعتز، فلما كان أيام الموفق طلب منه و من إسماعيل القاضي أن يعطياه ما بأيديهما من أموال اليتامى الموقوفة فبادر إلى ذلك إسماعيل القاضي و استنظره إلى ذلك أبو العباس البرقي هذا، ثم بادر إلى كل من أنس منه رشدا من اليتامى فدفع إليه ماله، فلما طولب به قال: ليس عندي منه شيء، دفعته إلى أهله، فعزل عن القضاء و لزم بيته و تعبد إلى أن توفى في ذي الحجة منها. و قد رآه بعضهم في المنام و قد دخل على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقام إليه و صافحه و قبّل بين عينيه، و قال: مرحبا بمن عمل بسنتي و أثرى.
و فيها توفى جعفر بن المعتضد، و كان يسامر أباه. و راشد مولى الموفق بمدينة الدينور فحمل إلى بغداد. و عثمان بن سعيد الدارميّ مصنف الرد على بشر المريسي فيما ابتدعه من التأويل لمذهب الجهمية و قد ذكرناه في طبقات الشافعية. و مسرور الخادم و كان من أكابر الأمراء. و محمد بن إسماعيل الترمذي صاحب التصانيف الحسنة في رمضان منها، قاله ابن الأثير، و شيخنا الذهبي. و هلال بن العلاء المحدث المشهور. و قد وقع لنا من حديثه طرف.
و سيبويه أستاذ النحاة
و قيل إنه توفى في سنة سبع و سبعين، و قيل ثمان و ثمانين، و قيل إحدى و ستين، و قيل أربع و سبعين و مائة فاللَّه أعلم.
[و هو أبو بشر عمر بن عثمان بن قنبر مولى بني الحارث بن كعب، و قيل: مولى الربيع بن زياد
[١] زيادة من المصرية و من نسخة أخرى بالأستانة.