البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٨ - ثم دخلت سنة أربع و أربعين و ثلاثمائة
في ربيع الأول من هذه السنة، ثم جمع الدمستق خلقا كثيرا فالتقوا مع سيف الدولة في شعبان منها، فجرت بينهم حروب عظيمة و قتال شديد، فكانت الدائرة للمسلمين و خذل اللَّه الكافرين، فقتل منهم خلق كثير، و أسر جماعة من الرؤساء، و كان منهم صهر الدمستق و ابن بنته أيضا. و فيها حصل للناس أمراض كثيرة و حمى و أوجاع في الحلق. و فيها مات الأمير الحميد بن نوح بن نصر الساماني صاحب خراسان و ما وراء النهر، و قام بالأمر من بعده ولده عبد الملك.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الحسن بن أحمد
أبو على الكاتب المصري، صحب أبا على الروذبارى، و غيره، و كان عثمان المغربي يعظم أمره و يقول: أبو على الكاتب من السالكين إلى اللَّه. و من كلامه الّذي حكاه عنه أبو عبد الرحمن السلمي قوله: روائح نسيم المحبة تفوح من المحبين و إن كتموها، و يظهر عليهم دلائلها و إن أخفوها، و تبدو عليهم و إن ستروها. و أنشد:
إذا ما استسرت أنفس الناس ذكره* * * تبين فيهم و ان لم يتكلموا
تطيبهم أنفاسهم فتذيعها* * * و هل سر مسك أودع الريح يكتم؟
على بن محمد بن عقبة بن همام
أبو الحسن الشيباني الكوفي، قدم بغداد فحدث بها عن جماعة و روى عنه الدار قطنى. و كان ثقة عدلا كثير التلاوة فقيها، مكث يشهد على الحكام ثلاثا و سبعين سنة، مقبولا عندهم، و أذن في مسجد حمزة الزيات نيفا و سبعين سنة، و كذلك أبوه من قبله.
محمد بن على بن أحمد بن العباس
الكرخي الأديب، كان عالما زاهدا ورعا، يختم القرآن كل يوم و يديم الصيام، سمع الحديث من عبدان و أقرانه.
أبو الخير التيناني
العابد الزاهد، أصله من العرب، كان مقيما بقرية يقال لها تينان من عمل أنطاكية، و يعرف بالأقطع لأنه كان مقطوع اليد، كان قد عاهد اللَّه عهدا ثم نكثه، فاتفق له أنه مسك مع جماعة من اللصوص في الصحراء و هو هناك سائح يتعبد، فأخذ معهم فقطعت يده معهم، و كانت له أحوال و كرامات، و كان ينسج الخوص بيده الواحدة. دخل عليه بعض الناس فشاهد منه ذلك فأخذ منه العهد أن لا يخبر به أحدا ما دام حياء، فوفى له بذلك.
ثم دخلت سنة أربع و أربعين و ثلاثمائة
قال ابن الجوزي: فيها شمل الناس ببغداد و واسط و أصبهان و الأهواز داء مركب من دم و صفراء و وباء، مات بسبب ذلك خلق كثير، بحيث كان يموت في كل يوم قريب من ألف نفس،