البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٤ - عبد الرحمن بن محمد
يبكى فقال له: مالك تبكى؟ فقال: إني كان معى رغيفان أريد أن أتقوتهما فأخذهما منى بعض الجند، فقال: له أ تعرفه إذا رأيته؟ قال: نعم، فوقف به في موضع مضيق حتى مر عليه ذلك الرجل الّذي أخذ رغيفيه، قال: هذا هو، فأمر به أن ينزل عن فرسه و أن بحمل حزمته التي احتطبها حتى يبلغ بها إلى المدينة، فأراد أن يفتدى من ذلك بمال جزيل فلم يقبل منه، حتى تأدب به الجيش كلهم.
و كان يصرف كل جمعة عشرين ألف درهم على الفقراء و الأرامل، و في كل شهر عشرين ألف درهم في تكفين الموتى، و يصرف في كل سنة ألف دينار إلى عشرين نفسا يحجون عن والدته، و عن عضد الدولة، لأنه كان السبب في تمليكه، و ثلاثة آلاف دينار في كل سنة إلى الحدادين و الحذّائين لأجل المنقطعين من همذان و بغداد، يصلحون الأحذية و نعال دوابهم، و يصرف في كل سنة مائة ألف دينار إلى الحرمين صدقة على المجاورين، و عمارة المصانع، و إصلاح المياه في طريق الحجاز، و حفر الآبار. و ما اجتاز في طريقه و أسفاره بما إلا بنى عنده قرية، و عمّر في أيامه من المساجد و الخانات ما ينيف على ألفى مسجد و خان، هذا كله خارجا عما يصرف من ديوانه من الجرايات، و النفقات و الصدقات، و البر و الصلات، على أصناف الناس، من الفقهاء و القضاة، و المؤذنين و الأشراف، و الشهود و الفقراء، و المساكين و الأيتام و الأرامل. و كان مع هذا كثير الصلاة و الذكر و كان له من الدواب المربوطة في سبيل اللَّه و في الحشر ما ينيف على عشرين ألف دابة. توفى في هذه السنة (رحمه اللَّه) عن نيف و ثمانين سنة، و دفن في مشهد على، و ترك من الأموال أربعة عشر ألف بدرة، و نيفا و أربعين بدرة، البدرة عشرة آلاف، (رحمه اللَّه).
الحسن بن الحسين بن حمكان
أبو على الهمدانيّ، أحد الفقهاء الشافعية ببغداد، عنى أولا بالحديث فسمع منه أبو حامد المروزي و روى عنه الأزهري، و قال: كان ضعيفا ليس بشيء في الحديث.
عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم
أبو محمد الأسدي المعروف بابن الأكفاني، قاضى قضاة بغداد، ولد سنة ست عشرة و ثلاثمائة و روى عن القاضي المحاملي، و محمد بن خلف، و ابن عقدة و غيرهم، و عنه البرقاني و التنوخي، يقال إنه أنفق على طلب العلم مائة ألف دينار، و كان عفيفا نزها، صين العرض. توفى في هذه السنة عن خمس و ثمانين سنة، ولى الحكم منها أربعين سنة نيابة و استقلالا، (رحمه اللَّه).
عبد الرحمن بن محمد
ابن محمد بن عبد اللَّه بن إدريس بن سعد، الحافظ الأستراباذيّ المعروف بالإدريسي، رحل في طلب العلم و الحديث، و عنى به و سمع الأصم و غيره، و سكن سمرقند، و صنف لها تاريخا و عرضه على الدار قطنى فاستحسنه، و حدث ببغداد فسمع منه الأزهري و التنوخي، و كان ثقة حافظا.