البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٦ - أبو بكر بن زياد
إلى أن جنت كفى على جناية* * * و ذلك أن الجوع أعد منى عقلي
فأهوت يميني نحو رجل دجاجة* * * فجرت رجلها كما جرت يدي رجلي
و من قوى شعره قوله
رحلتم فكم من أنة بعد حنة* * * مبينة للناس حزني عليكم
و قد كنت أعتقت الجفون من البكا* * * فقد ردها في الرق شوقي إليكم
و قد أورد له ابن خلكان من شعره الرائق قوله:
فقلت لها: بخلت عليّ يقظى* * * فجودي في المنام لمستهام
فقالت لي: و صرت تنام أيضا* * * و تطمع أن أزورك في المنام؟
قال: و إنما لقبه بجحظة عبد اللَّه بن المعتز، و ذلك لسوء منظره بمآقيه. قال بعض من هجاء:
ببيت جحظه تسعين جحوظة* * * من فيل شطرنج و من سرطان
و ارحمتا لمنادميه تحملوا* * * ألم العيون للذة الآذان
توفى سنة ست و عشرين و قيل أربع و عشرين و ثلاثمائة بواسط.
ابن المغلس الفقيه الظاهري
المشهور. له المصنفات المفيدة في مذهبه. أخذ الفقه عن أبى بكر بن داود. و روى عن عبد اللَّه ابن أحمد بن حنبل، و على بن داود القنطري، و أبى قلابة الرياشي، و آخرين. و كان ثقة فقيها فاضلا و هو الّذي نشر علم داود في تلك البلاد. توفى بالسكتة.
أبو بكر بن زياد
النيسابورىّ عبد اللَّه بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون، أبو بكر الفقيه الشافعيّ النيسابورىّ مولى أبان بن عثمان، رحل إلى العراق و الشام و مصر، و سكن بغداد. حدث عن محمد بن يحيى الذهلي و عباس الدوري، و خلق. و عنه الدار قطنى و غير واحد من الحفاظ. قال الدار قطنى: لم ير في مشايخنا أحفظ منه للأسانيد و المتون. و كان أفقه المشايخ، جالس المزني و الربيع. و قال عبد اللَّه بن بطة: كنا نحضر مجلس ابن زياد و كان يحرز من يحضره من أصحاب المحابر ثلاثين ألفا. و قال الخطيب: أخبرنا أبو سعد الماليني أنبأ يوسف بن عمر بن مسرور سمعت أبا بكر بن زياد النيسابورىّ يقول: أعرف من قام الليل أربعين سنة لم ينم إلا جائيا، و يتقوت كل يوم خمس حبات، و يصلى صلاة الغد بطهارة العشاء، ثم يقول: أنا هو كنت أفعل هذا كله قبل أن أعرف أم عبد الرحمن- يعنى أم ولده- أيش أقول لمن زوجني. ثم قال في إثر هذا: ما أراد إلا الخير. توفى في هذه السنة عن ست و ثمانين سنة.