البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٤ - جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم
بغداد، كان حسن الأخلاق طلابة للحديث، و مع هذا كان ينسب إلى أخذ الرشوة في الأحكام و الولايات (رحمه اللَّه).
محمد بن على
أبو عبد اللَّه الهاشمي الخاطب الدمشقيّ. و أظنه الّذي تنسب إليه حارة الخاطب من نواحي باب الصغير، كان خطيب دمشق في أيام الإخشيد، و كان شابا حسن الوجه مليح الشكل، كامل الخلق.
توفى يوم الجمعة السابع و العشرين من ربيع الأول من هذه السنة، و حضر جنازته نائب السلطنة و خلق كثير لا يحصون كثرة، هكذا أرخه ابن عساكر، و دفن بباب الصغير.
ثم دخلت سنة ثمان و أربعين و ثلاثمائة
فيها كانت فتنة بين الرافضة و أهل السنة قتل فيها خلق كثير، و وقع حريق بباب الطاق، و غرق في دجلة خلق كثير من حجاج الموصل، نحو من ستمائة نفس. و فيها دخلت الروم طرسوس و الرها و قتلوا و سبوا، و أخذوا الأموال و رجعوا. و فيها قلت الأمطار و غلت الأسعار و استسقى الناس فلم يسقوا، و ظهر جراد عظيم في أذار فأكل ما نبت من الخضراوات، فاشتد الأمر جدا على الخلق فما شاء اللَّه كان و ما لم يشأ لم يكن. و فيها عاد معز الدولة إلى بغداد من الموصل و زوج ابنته من ابن أخيه مؤيد الدولة بن معز الدولة، و سيرها معه إلى بغداد.
و ممن توفى فيها من الأعيان
إبراهيم بن شيبان القرميسيني
شيخ الصوفية بالجبل، صحب أبا عبد اللَّه المغربي. و من جيد كلامه قوله: إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهوات منه، و طرد عنه الرغبة في الدنيا.
أبو بكر النجاد
أحمد بن سليمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس، أبو بكر النجاد الفقيه، أحد أئمة الحنابلة ولد سنة ثلاث و خمسين و مائتين، سمع عبد اللَّه بن أحمد و أبا داود، و الباغندي و ابن أبى الدنيا و خلقا كثيرا، و كان يطلب الحديث ماشيا حافيا، و قد جمع المسند و صنف في السنن كتابا كبيرا، و كان له يجامع المنصور حلقتان، واحدة للفقه و أخرى لا ملاء الحديث، و حدث عنه الدار قطنى و ابن رزقويه و ابن شاهين و أبو بكر بن مالك القطيعي و غيرهم، و كان يصوم الدهر و يفطر كل ليلة على رغيف و يعزل منه لقمة، فإذا كانت ليلة الجمعة أكل اللقم و تصدق بالرغيف صحيحا. توفى ليلة الجمعة لعشرين من ذي الحجة عن خمس و تسعين سنة و دفن قريبا من قبر بشر الحافى (رحمه اللَّه).
جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم
أبو محمد الخواص المعروف بالخلدي، سمع الكثير و حدث كثيرا، و حج ستين حجة، و كان ثقة صدوقا دينا.