البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٢ - ابن الراونديّ
مذهب الشافعيّ، و ولى قضاء الأهواز، و كان ثقة فاضلا عفيفا فصيحا كثير الحديث. توفى في المحرم منها.
يوسف بن يعقوب
ابن إسماعيل بن حماد بن زيد والد القاضي أبى عمر، و هو الّذي قتل الحلاج، كان يوسف هذا من أكابر العلماء و أعيانهم، ولد سنة ثمان و مائتين، و سمع سليمان بن حرب و عمرو بن مرزوق و هدبة و مسددا، و كان ثقة، ولى قضاء البصرة و واسط و الجانب الشرقي من بغداد، و كان عفيفا شديد الحرمة نزها، جاءه يوما بعض خدم الخليفة المعتضد فترفع في المجلس على خصمه فأمره حاجب القاضي أن يساوى خصمه فامتنع إدلالا بجاهه عند الخليفة، فزبره القاضي و قال: ائتوني بدلال النخس حتى أبيع هذا العبد و أبعث بثمنه إلى الخليفة، و جاء حاجب القاضي فأخذه بيده و أجلسه مع خصمه، فلما انقضت الحكومة رجع الخادم إلى المعتضد فبكى بين يديه فقال له: مالك؟ فأخبره بالخبر، و ما أراد القاضي من بيعه، فقال: و اللَّه لو باعك لأجزت بيعه و لما استرجعتك أبدا، فليس خصوصيتك عندي تزيل مرتبة الشرع فإنه عمود السلطان و قوام الأديان، كانت وفاته في رمضان منها.
ثم دخلت سنة ثمان و تسعين و مائتين
فيها قدم القاسم بن سيما من بلاد الروم فدخل بغداد و معه الأسارى و العلوج بأيديهم أعلام عليها صلبان من الذهب، و خلق من الأسارى. و فيها قدمت هدايا نائب خراسان أحمد بن إسماعيل ابن أحمد الساماني، من ذلك مائة و عشرون غلاما بحرابهم و أسلحتهم و ما يحتاجون إليه، و خمسون بازا و خمسون جملا تحمل من مرتفع الثياب، و خمسون رطلا من مسك و غير ذلك. و فيها فلج القاضي عبد اللَّه بن على بن محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب، فقلد مكانه على الجانب الشرقي و الكرخ ابنه محمد. و فيها في شعبان أخذ رجلان يقال لأحدهما: أبو كبيرة و الآخر يعرف بالسمري. فذكروا أنهما من أصحاب رجل يقال له محمد بن بشر، و أنه يدعى الربوبية. و فيها وردت الأخبار بأن الروم قصدت اللاذقية. و فيها وردت الأخبار بأن ريحا صفراء هبت بمدينة الموصل فمات من حرها بشر كثير. و فيها حج بالناس الفضل الهاشمي.
و فيها توفى من الأعيان.
ابن الراونديّ
أحد مشاهير الزنادقة، كان أبوه يهوديا فأظهر الإسلام، و يقال إنه حرّف التوراة كما عادى ابنه القرآن بالقرآن و ألحد فيه، و صنف كتابا في الرد على القرآن سماه الدامغ. و كتابا في الرد على الشريعة و الاعتراض عليها سماه الزمردة. و كتابا يقال له التاج في معنى ذلك، و له كتاب الفريد و كتاب إمامة المفضول الفاضل. و قد انتصب للرد على كتبه هذه جماعة منهم الشيخ أبو على محمد بن عبد الوهاب الجبائي شيخ المعتزلة في زمانه، و قد أجاد في ذلك. و كذلك ولده أبو هاشم عبد السلام