البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧ - ثم دخلت سنة إحدى و خمسين و مائتين
و الحارث بن مسكين. و أبو حاتم السجستاني. و قد تقدم ذكره في التي قبلها. و عياد بن يعقوب الرواجى. و عمرو بن بحر الجاحظ صاحب الكلام و المصنفات. و كثير بن عبيد الحمصي. و نصر بن على الجهضمي.
ثم دخلت سنة إحدى و خمسين و مائتين
فيها اجتمع رأى المستعين و بغا الصغير و وصيف على قتل باغر التركي، و كان من قواد الأمراء الكبار الذين باشروا قتل المتوكل، و قد اتسع إقطاعه و كثرت عماله، فقتل و نهبت دار كاتبه دليل بن يعقوب النصراني، و نهبت أمواله و حواصله، و ركب الخليفة في حراقة من سامرا إلى بغداد فاضطربت الأمور بسبب خروجه، و ذلك في المحرم. فنزل دار محمد بن عبد اللَّه بن طاهر. و فيها وقعت فتنة شنعاء بين جند بغداد و جند سامرا، و دعا أهل سامرا إلى بيعة المعتز، و استقر أمر أهل بغداد على المستعين، و أخرج المعتز و أخوه المؤيد من السجن فبايع أهل سامرا المعتز و استحوذ على حواصل بيت المال بها فإذا بها خمسمائة ألف دينار، و في خزانة أم المستعين ألف ألف دينار، و في حواصل العباس بن المستعين ستمائة ألف دينار، و استفحل أمر المعتز بسامراء. و أمر المستعين لمحمد بن عبد اللَّه بن طاهر أن يحصن بغداد و يعمل في السورين و الخندق، و غرم على ذلك ثلاثمائة ألف دينار، و ثلاثين ألف دينار، و و كل بكل باب أميرا يحفظه، و نصب على السور خمسة مناجيق، منها واحد كبير جدا، يقال له الغضبان، و ست عرادات و أعدوا آلات الحرب و الحصار و العدد، و قطعت القناطر من كل ناحية لئلا يصل الجيش إليهم. و كتب المعتز إلى محمد بن عبد اللَّه بن طاهر يدعوه إلى الدخول معه في أمره، و يذكره ما كان أخذه عليهم أبوه المتوكل من العهود و المواثيق، من أنه ولى العهد بعده، فلم يلتفت إليه بل رد عليه و احتج بحجج يطول ذكرها. و كتب كل واحد من المستعين و المعتز إلى موسى بن بغا الكبير و هو مقيم بأطراف الشام لحرب أهل حمص يدعوه إلى نفسه و بعث إليه بألوية يعقدها لمن اختار من أصحابه، و كتب إليه المستعين يأمره بالمسير إليه إلى بغداد و يأمره أن يستنيب في عمله، فركب مسرعا فسار إلى سامرا فكان مع المعتز على المستعين. و كذلك هرب عبد اللَّه بن بغا الصغير من عند أبيه من بغداد إلى المعتز، و كذلك غيره من الأمراء و الأتراك. و عقد المعتز لأخيه أبى أحمد بن المتوكل على حرب المستعين و جهز معه جيشا لذلك، فسار في خمسة آلاف من الأتراك و غيرهم نحو بغداد، و صلى بعكبرا يوم الجمعة، و دعا لأخيه المعتز. ثم وصل إلى بغداد ليلة الأحد لسبع خلون من صفر فاجتمعت العساكر هنالك، و قد قال رجل يقال له باذنجانة كان في عسكر أبى أحمد:-
يا بنى طاهر جنود اللَّه* * * و الموت بينها منثور
و جيوش أمامهن أبو أحمد* * * نعم المولى و نعم النصير
ثم جرت بينهما حروب طويلة و فتن مهولة جدا قد ذكرها ابن جرير مطولة، ثم بعث المعتز مع