البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٣ - ثم دخلت سنة أربع و عشرين و ثلاثمائة
يد ناصر الدولة على الموصل. و بعث به إلى الخليفة أن يضمنه تلك الناحية، فأجيب إلى ذلك، و استمر الحال على ما كان. و خرج الحجيج فلقيهم القرمطى فقاتلهم و ظفر بهم فسألوه الأمان فأمنهم على أن يرجعوا بغداد فرجعوا، و تعطل الحج عامهم ذلك أيضا.
و فيها توفى من الأعيان
نفطويه النحويّ
و اسمه إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن أبى صفرة الأزدي أبو عبد اللَّه العتكيّ المعروف بنفطويه النحويّ. له مصنفات فيه، و قد سمع الحديث و روى عن المشايخ و حدث عنه الثقات، و كان صدوقا، و له أشعار حسنة. و روى الخطيب عن نفطويه أنه مر على بقال فقال له: أيها الشيخ كيف الطريق إلى درب الرآسين- يعنى درب الرواسين- فالتفت البقال إلى جاره فقال له: قبح اللَّه غلامي أبطأ على بالسلق، و لو كان عندي لصفعت هذا بحزمة منه.
فانصرف عنه نفطويه و لم يرد عليه. توفى نفطويه في شهر صفر من هذه السنة عن ثلاث و ثمانين سنة و صلى عليه البربهاري رئيس الحنابلة، و دفن بمقابر دار الكوفة. و مما أنشده أبو على القالي في الأمالي له:
قلبي أرق عليه من خديكا* * * و فؤادي أوهى من قوى جفنيكا
لم ترق لمن يعذب نفسه* * * ظلما و يعطفه هواه عليكا
قال ابن خلكان: و في نفطويه يقول أبو محمد عبد اللَّه بن زيد بن على بن الحسين الواسطي المتكلم المشهور صاحب الإمامة و إعجاز القرآن و غير ذلك من الكتب* من سره أن لا يرى فاسقا فليجتهد أن لا يرى نفطويه* أحرقه اللَّه بنصف اسمه، و صير الباقي صراخا عليه* قال الثعالبي: إنما سمى نفطويه لدمامته. و قال ابن خالويه: لا يعرف من اسمه إبراهيم و كنيته أبو عبد اللَّه سواه.
عبد اللَّه بن عبد الصمد بن المهتدي باللَّه الهاشمي العباسي
حدث عن بشار بن نصر الحلبي و غيره. و عنه الدار قطنى و غيره، و كان ثقة فاضلا فقيها شافعيا.
عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم الأستراباذيّ المحدث الفقيه الشافعيّ أيضا، توفى عن ثلاث و ثمانين سنة.
على بن الفضل بن طاهر بن نصر بن محمد أبو الحسن البلخي، كان من الجوالين في طلب الحديث، و كان ثقة حافظا، سمع أبا هاشم الرازيّ و غيره. و عنه الدار قطنى و غيره.
محمد بن أحمد بن أسد أبو بكر الحافظ، و يعرف بابن البستنبان، سمع الزبير بن بكار و غيره، و عنه الدار قطنى و غيره. جاوز الثمانين.
ثم دخلت سنة أربع و عشرين و ثلاثمائة
فيها جاءت الجند فأحدقوا بدار الخلافة و قالوا: ليخرج إلينا الخليفة الراضي بنفسه فيصلي بالناس.