البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦١ - ثم دخلت سنة ثمان و سبعين و مائتين
ألا ليت بى حمى الخليفة جعفر* * * فكانت بى الحمى و كان له أجرى
كفى بى حزن ان قيل حمّ فلم أمت* * * من الحزن إني بعد هذا لذو صبري
جعلت فدى للخليفة جعفر* * * و ذاك قليل للخليفة من شكري
و لما عوفي دخلت عليه فغنته من قيلها:
شكرا لا نعم من عافاك من سقم* * * دمت المعافى من الآلام و السقم
عادت ببرئك للأيام بهجتها* * * و اهتزّ نبت رياض الجود و الكرم
ما قام للدين بعد اليوم من ملك* * * أعف منك و لا أرعى إلى الذمم
فعمّر اللَّه فينا جعفرا و نفى* * * بنور وجنته عنا دجى الظلم
و لها في عافيته أيضا
حمدنا الّذي عافى الخليفة جعفرا* * * على رغم أشياخ الضلالة و الكفر
و ما كان إلا مثل بدر أصابه* * * كسوف قليل ثم أجلى عن البدر
سلامته للدين عز و قوة* * * و علته للدين قاصمة الظهر
مرضت فأمرضت البرية كلها* * * و أظلمت الأمصار من شدة الزعر
فلما استبان الناس منك افاقة* * * أفاقوا و كانوا كالنيام على الخمر
سلامة دنيانا سلامة جعفر* * * فدام معافا سالما آخر الدهر
إمام أعم الناس بالفضل و الندا* * * قريبا من التقوى بعيدا من الوزر
و لها أشعار كثيرة رائعة و مولدها في سنة إحدى و ثمانين و مائة و ماتت في سنة سبع و سبعين و مائتين بسر من رأى، و لها ست و تسعون سنة.
ثم دخلت سنة ثمان و سبعين و مائتين
قال ابن الجوزي: في المحرم منها طلع نجم ذو جمة ثم صارت الجمة ذؤابة. قال: و في هذه السنة غار ماء النيل و هذا شيء لم يعهد مثله و لا بلغنا في الأخبار السالفة. فغلت الأسعار بسبب ذلك جدا. و فيها خلع على عبد اللَّه بن سليمان بالوزارة. و في المحرم منها قدم الموفق من الغزو فتلقاه الناس إلى النهروان فدخل بغداد و هو مريض بالنقرس فاستمر في داره في أوائل صفر، و مات بعد أيام. قال:
و فيها تحركت القرامطة و هم فرقة من الزنادقة الملاحدة أتباع الفلاسفة من الفرس الذين يعتقدون نبوة زرادشت و مردك، و كانا يبيحان المحرمات. ثم هم بعد ذلك أتباع كل ناعق إلى باطل، و أكثر ما يفسدون من جهة الرافضة و يدخلون إلى الباطل من جهتهم، لأنهم أقل الناس عقولا، و يقال لهم الإسماعيلية، لانتسابهم إلى إسماعيل الأعرج بن جعفر الصادق. و يقال لهم القرامطة، قيل نسبة