البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٣ - آخر ملوك السامانية نوح بن منصور
و من الجواهر نحوا من خمسة عشر ألف قطعة، يقارب قيمتها ثلاثة آلاف ألف دينار ذهبا. و غير ذلك من أواني الذهب زنته ألف ألف دينار، و من الفضة زنته ثلاثة آلاف ألف درهم، كلها آنية، و من الثياب ثلاثة آلاف حمل، و خزانة السلاح ألف حمل، و من الفرش ألف و خمسمائة حمل، و من الأمتعة مما يليق بالملوك شيئا كثيرا لا يحصر، و مع هذا لم يصلوا ليلة موته إلى شيء من المال و لم يحصل له كفن إلا ثوب من المجاورين في المسجد، و اشتغلوا عنه بالملك حتى تم لولده رستم من بعده، فأنتن الملك و لم يتمكن أحد من الوصول إليه فربطوه في حبال و جروه على درج القلمة من نتن ريحه، فتقطع، جزاء وفاقا.
ابن سمعون الواعظ
محمد بن أحمد بن إسماعيل أبو الحسين بن سمعون الواعظ، أحد الصلحاء و العلماء، كان يقال له الناطق بالحكمة، روى عن أبى بكر بن داود و طبقته، و كان له يد طولى في الوعظ و التدقيق في المعاملات، و كانت له كرامات و مكاشفات، كان يوما يعظ على المنبر و تحته أبو الفتح بن القواس، و كان من الصالحين المشهورين، فنعس ابن القواس فأمسك ابن سمعون عن الوعظ حتى استيقظ، فحين استيقظ قال ابن سمعون: رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في منامك هذا؟ قال نعم! قال فلهذا أمسكت عن الوعظ حتى لا أزعجك عما كنت فيه. و كان لرجل ابنة مريضة مدنفة فرأى أبوها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في المنام و هو يقول له: اذهب إلى ابن سمعون ليأتى منزلك فيدعو لابنتك تبرأ باذن اللَّه. فلما أصبح ذهب إليه فلما رآه نهض و لبس ثيابه و خرج مع الرجل، فظن الرجل أنه يذهب إلى مجلس وعظه، فقال في نفسه أقول له في أثناء الطريق، فلما مر بدار الرجل دخل إليها فأحضر إليه ابنته فدعا لها و انصرف، فبرأت من ساعتها. و بعث إليه الخليفة الطائع للَّه من أحضره إليه و هو مغضب عليه، فخيف على ابن سمعون منه فلما جلس بين يديه أخذ في الوعظ، و كان أكثر ما أورده من كلام على بن أبى طالب، فبكى الخليفة حتى سمع نشيجه، ثم خرج من بين يديه و هو مكرم، فقيل للخليفة: رأيناك طلبته و أنت غضبان، فقال: بلغني أنه ينتقص عليا فأردت أن أعاقبه، فلما حضر أكثر من ذكر على فعلمت أنه موفق، فذكرني و شفى ما كان في خاطري عليه. و رأى بعضهم في المنام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و إلى جانبه عيسى بن مريم عليه السلام، و هو يقول: أ ليس من أمتى الأحبار أ ليس من أمتى أصحاب الصوامع. فبينا هو يقول ذلك إذ دخل ابن سمعون فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لعيسى عليه السلام: أ في أمتك مثل هذا؟ فسكت عيسى. ولد ابن سمعون في سنة ثلاثمائة، و توفى يوم الخميس الرابع عشر من ذي القعدة في هذه السنة، و دفن بداره. قال ابن الجوزي: ثم أخرج بعد سنتين إلى مقبرة أحمد بن حنبل و أكفانه لم تبل (رحمه اللَّه).
آخر ملوك السامانية نوح بن منصور
ابن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل، أبو القاسم الساماني، ملك خراسان و غزنة و ما وراء