البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٨ - الزجاج صاحب معاني القرآن
كان قد طلبه منهم، فمات في رمضان من هذه السنة. و أما على بن عيسى فإنه صودر بثلاثمائة ألف دينار و صودر قوم آخرون من كتابه، فكان جملة ما أخذ من هؤلاء مع ما كان صودرت به القهرمانة من الذهب شيئا كثيرا جدا آلاف ألف من الدنانير، و غير ذلك من الأثاث و الأملاك و الدواب و الآنية من الذهب و الفضة. و أشار الوزير ابن الفرات على الخليفة المقتدر باللَّه أن يبعد عنه مؤنس الخادم إلى الشام- و كان قد قدم من بلاد الروم من الجهاد، و قد فتح شيئا كثيرا من حصون الروم و بلدانهم، و غنم مغانم كثيرة جدا- فأجابه إلى ذلك، فسأل مؤنس الخليفة أن ينظره إلى سلخ شهر رمضان، و كان مؤنس قد أعلم الخليفة بما يعتمده ابن الوزير من تعذيب الناس و مصادرتهم بالأموال، فأمر الخليفة مؤنسا بالخروج إلى الشام. و فيها كثر الجراد و أفسد كثيرا من الغلات. و في رمضان منها أمر الخليفة برد ما فضل من المواريث على ذوى الأرحام. و في رمضان أحرق بالنار على باب العامة مائتين و أربعة أعدال من كتب الزنادقة، منها ما كان صنفه الحلاج و غيره، فسقط منها ذهب كثير كانت محلاة به. و فيها اتخذ أبو الحسن ابن الفرات الوزير مرستانا في درب الفضل و كان ينفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار
و فيها توفى من الأعيان.
الخلال أحمد بن محمد بن هاون
أبو بكر الخلال، صاحب الكتاب الجامع لعلوم الامام أحمد، و لم يصنف في مذهب الامام أحمد مثل هذا الكتاب، و قد سمع الخلال الحديث من الحسن بن عرفة و سعدان بن نصر و غيرهما. توفى يوم الجمعة قبل الصلاة ليومين مضتا من هذه السنة.
أبو محمد الجريريّ
أحد أئمة الصوفية أحمد بن محمد بن الحسين أبو محمد الجريريّ أحد كبار الصوفية، صحب سريا السقطي، و كان الجنيد يكرمه و يحترمه. و لما حضرت الجنيد الوفاة أوصى أن يجالس الجريريّ، و قد اشتبه على الجريريّ هذا شأن الحلاج فكان ممن أجمل القول فيه، على أن الجريريّ هذا مذكور بالصلاح و الديانة و حسن الأدب.
الزجاج صاحب معاني القرآن
إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج، كان فاضلا دينا حسن الاعتقاد، و له المصنفات الحسنة، منها كتاب معاني القرآن و غيره من المصنفات العديدة المفيدة، و قد كان أول أمره يخرط الزجاج فأحب علم النحو فذهب إلى المبرد، و كان يعطى المبرد كل يوم درهما، ثم استغنى الزجاج و كثر ماله و لم يقطع عن المبرد ذلك الدرهم حتى مات، و قد كان الزجاج مؤدبا للقاسم بن عبيد اللَّه. فلما ولى الوزارة كان الناس يأتونه بالرقاع ليقدمها إلى الوزير، فحصل له بسبب ذلك ما يزيد على أربعين